تمهيد :
لوّن القرآن في أساليب دعوته، ونوّع فيها، وصرّف في ألوان القول، وعدا بالجنة أو تخويفا من النار.
وهنا يعرض سلعة رابحة هي الجنة، في أسلوب من التشويق، فيبين أن مدة الدنيا محدودة، ومن يبيع ماله لله، ويقدّم نفسه للجهاد في سبيل الله، فإنه يقدّم رأس المال لصفقة متميزة.
يدفع العبد ماله ويقدم فسه للجهاد في سبيل الله ويشتري مغفرة من الله، وجنة متميزة بكلّ المتع وفوق ذلك يجد نصرا من الله وفتحا قريبا، وبشارة بالعزة والسيادة.
المفردات :
وفتح قريب : وفتح عاجل، وهو فتح مكة.
التفسير :
١٣- وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
ونعمة أخرى، وفائدة أخرى تحبونها وتشتاقون إليها، لأنها عاجلة في الدنيا.
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ . نصر للإسلام وأهله على أعدائه.
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ.
أي : فتح مكة، والأولى أن يقال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآية عامة، خالدة باقية إلى يوم القيامة.
فكلما تعمق إيمان المؤمنين، وأخلصوا في الجهاد لله بالمال والنفس، كان جزاؤهم مغفرة للذنوب، ودخول الجنة والمساكن الطيبة، وكانت لهم فائدة أخرى في الدنيا، هي معونة الله لهم بالنصر منه سبحانه، وفتح البلاد والغلبة على العباد، أي كلما وفّى المؤمنون بوعدهم أخلصوا، وفّى الله لهم بوعده في المثوبة في الآخرة، والنصر في الدنيا.
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
أي : وبشر أيها الرسول المؤمنين بالنصر في الدنيا، وعجّل لهم البشرى بالنصر والفتح، وقد وفّى المؤمنون لربهم، وصدقوا في جهادهم بالمال والنفس، فأنجز الله لهم ما وعدهم، وأمر رسوله صلى لله عليه وسلم أن يبشرهم بما وعدهم تعجيلا للمسرة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة