ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

وقوله عزَّ وجلَّ: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ).
مَعْنَى (أَيَّدْنَا) قَوَّينَا، واشتقاقه من الأيْدِ، والأيْدُ القوَّةُ.
* * *
وقوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)
هذا جواب (تؤمنون باللَّه وَرَسُوله وتُجَاهِدُونَ) لأن معناه معنى الأمْرِ.
المعنى آمنوا باللَّه ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم يغفر لكم
ذنوبكم.
أي إن فعلتم ذلك يغفر لكم.
والدليل على ذلك قراءة عَبْدُ الله بن مسعودٍ: آمِنُوا باللَّهِ وَرَسولهِ، وقد
غلِطَ بعض النحويين فقال: هذا جَوابُ " هل "، وهذا غلط بين، ليس إذا دلهم النبي على ما ينفعهم غفر الله لهم، إنما يغفر اللَّه لهم إذا آمنوا وجاهدوا.
فإنما هو جواب (تُومِنُونَ باللَّهِ ورَسُوله وتجاهدون يغفر لكم).
فأمَّا جواب الاستفهام المجزوم فكقَولكَ هل جئتني بشيء أعطكَ مثله.
المعنى لو كنت جئتني أعطيتك، وَإِنْ جئتني أعْطَيْتُكَ.
وكذلك " أين بيتك أزُرْكَ ".
* * *
وقوله: (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ).
أي في جنات إقامة وخلودٍ، يقال عَدَنَ بالمكان إذَا أقام به.
* * *
وقوله: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)
المعنى ولكم تجارة أخرى تحبونها وهي نصر من الله وفتح قريب.
وإن شئت كان رفعاً على البَدَلِ من (أُخْرَى).
المعنى يُدْخِلْكُمْ جَنًاتٍ ولكُمْ نَصْرٌ من اللَّه وَفَتْحٌ قَرِيبٌ.
* * *
وقوله: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ).
(مُصَدِّقًا) منصوب على الحال.
أي إِني رسول اللَّه إليكم في حال

صفحة رقم 166

تصديقٍ لما تَقَدمَني من التوراة وفي حال تبشير برسول (يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ).
قُرِئَتْ بفتح الياء - مِنْ بَعْدِيَ -. وبإسكان الياء، وحذْفِها من اللفظ
لالتقاء السَّاكنين، وأَما في الكتاب فهي ثابتة. من بَعْدي اسمُه أحمد.
والاختيار عند سيبويه والخليل تحريك هذه الياء بالفتح.
فأمَّا من قرأ (يَغْفِر لكُمْ) - بإدغام الراء في اللام - فغير جائز في القراءة عند الخليل وسيبويه، لأنه لا تدغَمُ الراء في اللام في قولهما.
وقد رُوَيتْ عن إمام عَظِيم الشأن في القِرَاءةِ.
وهُوَ أبو عمرو بن العلاء، ولا أَحْسَبُه قرأ بها إلا وقد سمعها عن العَرَب.
زَعم سيبويه والخليل وجميع البصريين - مَا خَلَا أَبا عمرو أن اللامَ تُدْغَمُ في
الراءِ، وأن الرَّاءَ لا تُدغَمُ في اللامِ.
وحجة الذين قالوا أن الراء لا تدغم في اللام أن الراء حرف مكرر قويٌّ
فَإذَا أدغمت الراء في اللام ذهب التكرير منها.
وَدَلِيلُهُمْ على أَن لَهَا فضلة عَلَى غَيْرِهَا في التمكن أَنَكَ لَا تميلُ ما كان على
مثال فاعل إذا كان في أَوله حَرْفٌ مِنْ حُرُوف الإطباقِ أَو المسْتَعْلِيَةِ، وهي سبعة أَحْرُفٍ منها أَربعة مطبقة وهي الصَّادُ والضَّاد والطَّاءُ والظَّاء.
وثلاثة مستعلية وهي: الخَاءُ والغَيْن والقاف.
لا تقول: هذا صالح، بإمالة الصادِ، إلى الكسر - فإن كان في مَوْضع
اللام رَاء جاز الكسر، تقول: هذا صَارِم. ولا تقول: مَرَرْت بضَابَطٍ - بإمالة الضادِ - ولكن تقول: مَررت بضارِبِ، فَتُسفِلَ الراءَ المكسورَة كَسْرَةَ الصاد والضادِ المطبقتين.
وهذا الباب انفرد به البَصْرِيونَ في النحو وليس للكوفيين ولا المدنيين
فيه شيء، وهو باب الِإمالةِ.

صفحة رقم 167

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية