قوله جل ذكره : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّنَ رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيِهمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكَتَابَ وَالْحِِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ .
جرَّده كلِّ تكلُّفٍ لِتَعَلُّمٍ، وعن الاتصافِ بتطَلُّبٍ. ثم بَعَثَه فيهم وأظْهَرَ عليه من الأوصاف ما فاق الجميع.
فكما أيْتَمَهُ في الابتداء عن أبيه وأمِّه، ثم آواه بلُطْفِه - وكان ذلك أبلغَ وأتمَّ - فإنه كذلك أفرده عن تكلُّفِه العلم - ولكن قال : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ [ النساء : ١١٣ ].
وقال : مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكَتَابُ وَلاَ الإِيَمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً [ الشورى : ٥٢ ] ألبسه لباسَ العِزَّة، وتوجَّه بتاج الكرامة، وخَلَعَ عليه حُسْنَ التولِّي. لتكونَ آثارُ البشرية عنه مندرجة، وأنوارُ الحقائقِ عليه لائحة.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري