ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

الأميين : هم العرب، واحدهم أمي نسبة إلى الأم التي ولدته، لأنه على الحال التي ولد عليها لم يتعلم الكتابة والحساب، فهو على الجبلة الأولى، يزكيهم : أي يطهرهم بتلاوة آياته،
ثم وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بصفات المدح والكمال فقال :
هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة أي هو الذي أرسل رسوله صلى الله عليه إلى الأمة التي لا تقرأ ولا تكتب وهم العرب. أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ).
وهذا الرسول من جملتهم أي مثلهم، ومع ذلك يتلو عليهم آيات الكتاب، ليجعلهم طاهرين من خبائث العقائد والأعمال، ويعلمهم الشرائع والأمور العقلية التي تكمل النفوس وتهذبها، وإلى ذلك أشار البوصيري بقوله :

كفاك بالعلم في الأميّ معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم
وتخصيص الأميين بالذكر لا يدل على أنه لم يرسل إلى غيرهم فقد جاء العموم في آيات أخرى كقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : ١٠٧ ]. وقوله : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا [ الأعراف : ١٥٨ ] وقوله : لأنذركم به ومن بلغ [ الأنعام : ١٩ ].
ومن حكمته تعالى أنه أرسله عربيا مثلهم، ليفهموا ما أرسل به ويعرفوا صفاته وأخلاقه، ليسهل اقتناعهم بدعوته.
وخلاصة ما سلف : أنه ذكر الغرض من بعثة هذا الرسول، وأجملها في أمور :
( ١ ) أنه يتلو عليهم آيات القرآن التي فيها هدايتهم وإرشادهم لخير الدارين، مع كونه أميا لا يكتب ولا يقرأ، لئلا يكون هناك مطعن في نبوته، بأن يقولوا إنه نقله من كتب الأولين كما أشر إلى ذلك بقوله : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [ العنكبوت : ٤٨ ].
( ٢ ) أنه يطهرهم من أدناس الشرك وأخلاق الجاهلية، ويجعلهم منيبين إلى الله مخبتين إليه في أعمالهم وأقوالهم، لا يخضعون لسلطة مخلوق غيره، من ملك أو بشر أو حجر.
( ٣ ) أنه يعلمهم الكتاب والحكمة : أي يعلمهم الشرائع والأحكام وحكمتها وأسرارها، فلا يتلقون عنه شيئا إلا وهم يعلمون الغاية منه، والغرض الذي يفعله لأجهل، فيقبلون إليه بشوق واطمئنان، وقد تقدم مثل هذا في سورة آل عمران.
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ذاك أن العرب قديما كانوا على دين إبراهيم، فبدلوا وغيروا واستبدلوا بالتوحيد شركا، وباليقين شكا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله، فكان من الحكمة أن يبعث سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم بشرع عظيم فيه هداية للبشر، وبيان ما هم في حاجة إليه من أمور معاشهم ومعادهم، ودعوتهم إلى ما فيه رضوان ربهم، والتمتع بنعيم جناته، ونهيهم عما يوجب سخطه ويقربهم إلى النار.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير