ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

قَوْله تَعَالَى: هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا روى مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم: أَن الْأُمِّي هُوَ الَّذِي لَا يكْتب وَلَا يقْرَأ. وروى ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: " نَحن أمة أُميَّة لَا نكتب وَلَا نحسب الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ". وَأَشَارَ بأصابعه الْعشْر، وَحبس إبهامه فِي الْمرة الثَّالِثَة.
وَيُقَال: سمي الْأُمِّي أُمِّيا نِسْبَة إِلَى مَا وَلدته عَلَيْهِ أمه. وَيُقَال: سمي أُمِّيا لِأَنَّهُ الأَصْل فِي جبلة الْأمة، وَالْكِتَابَة لَا تكون إِلَّا بتَعَلُّم. وَعَن بَعضهم: سميت قُرَيْش أُمِّيين نِسْبَة إِلَى أم الْقرى وَهِي [مَكَّة] فَإِن قَالَ قَائِل: لم يكن كل قُرَيْش أُمِّيا، وَقد قَالَ: فِي الْأُمِّيين وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى سماهم أُمِّيين بِاعْتِبَار غَالب أَمرهم، وَقد كَانَت الْكِتَابَة نادرة فيهم، وَقد كَانَت الْعَرَب تسمي من علم الْكِتَابَة والسباحة وَالرَّمْي شَاعِرًا الْكَامِل. قَالَ ابْن عَبَّاس: تعلمت قُرَيْش الْكِتَابَة من أهل

صفحة رقم 430

الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته ويزكيهم وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة وَإِن كَانُوا من قبل لفي ضلال مُبين (٢) وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم وَهُوَ لحيرة، وتعلمها أهل الْحيرَة من أهل الأنبار.
وَالْحكمَة فِي كَون الرَّسُول أُمِّيا انْتِفَاء التُّهْمَة عَنهُ فِي تعلم أَخْبَار الْأَوَّلين ودراستها من كتبهمْ. وَيُقَال: ليَكُون مُوَافقا لصفته فِي كتب الْأَوَّلين.
وَقَوله: يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته أَي: الْقُرْآن.
وَقَوله: وَيُعلمهُم الْكتاب أَي: كتاب الله. وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ الْخط بالقلم، فَإِن الْكِتَابَة كثرت فِي قُرَيْش وَسَائِر الْعَرَب بعد رَسُول الله، وَهَذَا مُوَافق لقَوْله تَعَالَى: علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم.
وَقَوله: وَالْحكمَة أَي: السّنة. وَيُقَال: الْفِقْه فِي الدّين.
وَقَوله تَعَالَى: وَإِن كَانُوا من قبل لفي ضلال مُبين أَي: فِي ضلال من الْحق بَين.

صفحة رقم 431

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية