هو الذي بَعَثَ في الأميين رسولاً منهم أي : بعث رجلاً أُميًّا في قوم أميين، وقيل : منهم : من أنفسهم، يعلمون نَسَبه وأحواله وصِدْقَه. والأُمي : منسوب إلى أميّة العرب ؛ لأنهم لا يقرؤون ولا يكتبون من بين الأمم. قيل. بُدئت الكتابة في العرب بالطائف، وهم أخذوها من أهل الحيرة، وأهل الحيرة من أهل الأنبار. يتلو عليهم آياته ؛ القرآن ويُزكِّيهم ؛ يطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية، ويُعَلّمهم الكتابَ ؛ القرآن والحكمةَ ؛ السُنَّة، أو الفقه في الدين، أو إتقان العلم والعمل، وإِن كانوا من قبلُ لفي ضلالٍ مبين ؛ كفر وجهالة. و " إن " مخففة، أي : وإن الشأن كانوا في ضلال فظيع، وهو بيان لشدة افتقارهم لمَن يرشدهم، وإزاحة لِمَا عسى أن يتوهم مِن تعلُّمه صلى الله عليه وسلم مِن الغير ؛ إذ كلهم كانوا مغروقين في الجهل والضلال، ليس فيهم مَن يعلم شيئاً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي