هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( ٢ )
ربنا الحكيم ذو الفضل العظيم هو الذي منّ على الأمة العربية الأمية- التي لم تكن تكتب ولا تحسب- فأرسل رسولا منهم يقرأ عليهم ويتابع قراءة كلمات الله الهادية المباركة، ويطهرهم فيمسكهم بالحق والخير والرشد، وينأى بهم عن الجهالة والغي، ويعلمهم الفرقان الآخذ بالعقول والقوى إلى سبل الاستقامة والسلام، ويعلمهم ما آتاه ربه ومن فقه وسداد ؛ ولم يكونوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام إلا حيارى فيما يعتقدون، وما به يتعاملون ؛ أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ؛ وأريد بذلك أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب- وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما قال تعالى في قوله : وإنه لذكر لك ولقومك... (١) وهذا أو أمثاله لا ينافي قوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا... (٢)... إلى غير ذلك من الآيات(٣) الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم-(٤).
[ يتلو عليهم آياته مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم، ويزكيهم ... أي يحملهم على ما يصيرون به أزكياء طاهرين(٥) من خبائث العقائد والأعمال ويعلمهم الكتابة والحكمة صفة أيضا ل رسولا مترتبة في الجود(٦) على التلاوة، وإنما وسط بينهما التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية، وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم، المترتب على التلاوة، للإيذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر... ](٧).
٢ - سورة الأعراف. من الآية ١٥٨..
٣ - ومنها قول الله سبحانه: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الآية الأولى من سورة الفرقان؛ وكذا قوله جل ثناؤه: وما أرسلناك إلا كافة للناس... سورة سبأ. من الآية ٢٨..
٤ - مما أورد ابن كثير..
٥ - اصطبغوا بصبغة القرآن والتزموا منهاجه إيمانا وعملا وخلقا وتعاملا..
٦ - فهم يتلون فيعلمون ويعملون، فالعلم قد يقف عند المعرفة النظرية؛ والحكمة تتسع لتشمل السيرة العملية..
٧ ما بين العارضتين [ ] مما أورد الألوسي..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب