ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

( ١ ) الأميين : الذين لا كتاب عندهم من الله. وهي هنا تعني العرب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( ١ ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ ( ١ ) رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( ٢ ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ( ٢ ) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( ٣ ) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( ٤ ) [ ١ ـ ٤ ].
الآية الأولى مطلع تمهيدي لما بعدها. احتوت تقرير خضوع كل من في السموات والأرض لله وتقديسهم له، وهو العظيم القدسية. العزيز الحكيم.
والآيات الثلاث احتوت تقريرا لما كان من عناية الله تعالى بالعرب وفضله عليهم، وهو صاحب الفضل الذي يؤتي فضله من يشاء بعد أن كانوا في ضلال مبين وذلك :
١ ـ بإرساله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويطهر نفوسهم ويعلمهم كتاب الله وكل ما فيه من حكمة وسداد.
٢ ـ وبعدم اقتصار ذلك على الحاضرين منهم وشموله لأناس أو أجيال منهم لم يلحقوا بهم بعد.
تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة وما فيه من التنويه بفضل الله على العرب في تكريمهم بإرسال نبيه منهم.
ولم نطلع على رواية في مناسبة نزول الآيات. والمتبادر أنها متصلة بالآيات التالية لها وتمهيد لها.
وقد انطوت في حدّ ذاتها على معاني التنويه والمنّ الرباني بما كان من فضل الله على العرب وتكريمهم وتشريفهم بنبيه العربي وكتابه العربي. وفي هذا تلقين قوي بما يجب عليهم من إخلاص واستمساك شديدين بدين الله وكتابه وسنة رسوله التي هي الحكمة التي علمهم إياها النبي. ثم بما يجب عليهم من الدفاع عن هذا التراث المجيد وحفظه نقيا صافيا طاهرا شكرا لله على ما كرمهم به من عروبة نبيه وكتابه التي كان لهم فيها رفعة الذكر وعلوّ القدر وخلود الاسم وقوة السلطان الروحي بين أمم الأرض عامة والأمم الإسلامية خاصة.
وهذه المعاني كلها مما انطوى في آيات عديدة مكية ومدنية في سور سابقة١ وعلقنا عليها بما يقتضي ؛ حيث يبدو أن حكمة التنزيل اقتضت تكرار ذلك وتذكير العرب به في المناسبات المختلفة والمتجددة.
ولقد ورد في فصل التفسير من صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال :" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فلم يكلمه رسول الله وسلمان الفارسي فينا، فوضع يده عليه وقال : والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء " ٢. وقد أورد الطبري وغيره بالإضافة إلى هذا الحديث الذي أوردوه أقوالا معزوة إلى مجاهد وغيره. منها أن المقصودين هم الأعاجم ومنها أنهم الذين يدخلون الإسلام إلى يوم القيامة من عرب وعجم.
ولا يبدو الحديث تفسيرا حاسما للجملة ولا حاصرا للفئات التي ذكرت الآيات أنهم لما يلحقوا بهم. وكل ما يمكن أن يفيده الحديث هو بشرى تحققت باعتناق أهل فارس الدين الإسلامي في جملة من اعتنقه من العرب وغير العرب. وكلمتا ( منهم وبهم ) يجعلان صرف المعنى إلى الأميين موضوع الكلام والمعطوف عليهم هو الأولى والمعقول. وكلمة الأميين رادفت في القرآن العرب. وجاء مفردها وصفا للنبي صلى الله عليه وسلم في آيات سورة الأعراف [ ١٥٧ و ١٥٨ ] والسورة نزلت في أواسط العهد المدني على الأرجح، ثم أخذ العرب يدخلون في الإسلام جماعة بعد جماعة، حتى إذا تمّ فتح مكة واعتنق أهلها الإسلام أخذ العرب يدخلون في دين الله أفواجا من كل صوب، بحيث يصح القول : إن الجملة قد تضمنت تطمينا أو بشرى ربانية تحققت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
هذا، وحديث أبي هريرة في حدّ ذاته يفيد كما قلنا في تعريف السورة أن السورة نزلت دفعة واحدة وأن فصولها مترابطة. والله تعالى أعلم.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير