المعنى الجملي : وصف الله تعالى المنافقين بأوصاف هي منتهى الشناعة والقبح :
( ١ ) أنهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون.
( ٢ ) أنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم، وحقنا لدمائهم.
( ٣ ) أنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم، وفصاحة ألسنتهم، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم.
آمنوا : أي بألسنتهم، كفروا : أي بقلوبهم، طبع : أي ختم عليها كما يختم بالطابع على ما يراد حفظه حتى لا يؤخذ منه شيء، لا يفقهون : أي لا يعلمون،
ثم ذكر ما جرأهم على الكذب والاستخفاف بالأيمان المحرجة فقال :
ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون أي ذلك الذي فعلوه لسوء سريرتهم، وقبح طويتهم، فاستهانوا بما يأتون وما يذرون، ولم يكن همهم إلا المحافظة على دمائهم وأموالهم، ومن ثم أظهروا للناس إيمانا وأبطنوا كفرا، وقد ختم على قلوبهم فلا تهتدي إلى حق، ولا يصل إليها خير، ومن جراء ذلك عموا عما نصب من الأدلة على صدق الرسول، وصمت الآذان عن سماع ما يوجب الإيمان، فهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون.
تفسير المراغي
المراغي