والإشارة بقوله : ذلك إلى ما تقدّم ذكره من الكذب والصدّ وقبح الأعمال، وهو مبتدأ وخبره بِأَنَّهُمْ ءامنوا أي بسبب أنهم آمنوا في الظاهر نفاقاً ثُمَّ كَفَرُواْ في الباطن، أو أظهروا الإيمان للمؤمنين وأظهروا الكفر للكافرين، وهذا صريح في كفر المنافقين، وقيل : نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدّوا. والأوّل أولى كما يفيده السياق. فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ أي ختم عليها بسبب كفرهم. قرأ الجمهور فَطُبِعَ على البناء للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور بعده، وقرأ زيد بن عليّ على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الله سبحانه، ويدل على هذا قراءة الأعمش ( فَطَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ ) فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ما فيه من صلاحهم ورشادهم وهو الإيمان.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني