إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ من النفاق.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣.
[٣] ذَالِكَ القولُ الشاهدُ على سوء عملهم بِأَنَّهُمْ أي: بسبب أنهم.
آمَنُوا باللسان.
ثُمَّ كَفَرُوا أي: استمروا على الكفر بقلوبهم فَطُبِعَ خُتِم.
عَلَى قُلُوبِهِمْ بالكفر. قرأ أبو عمرو، ورويس عن يعقوب: (فَطُبِع عَّلَى) بإدغام العين في العين (١).
فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ لا يفهمون حقيقة الإيمان.
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤).
[٤] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ أي: المنافقين تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُم لجمالها، وكان عبد الله بن أبي جسيمًا فصيحًا.
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ فتحسب أنه صدق كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام. قرأ أبو عمرو، والكسائي، وقنبل
عن ابن كثير: (خُشْبٌ) بإسكان الشين، والباقون: بضمها (١).
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ أي: لا يسمعون صوتًا في العسكر إلا ظنوا أنهم يُرادون بذلك؛ من جبنهم وسوء ظنهم. قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: (يَحْسَبُونَ) بفتح السين، والباقون: بكسرها (٢).
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ فإنهم يُفشون سرك للكفار، وهو جواب قوله: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ لأن الجواب إما أن يكون بالفاء كما هنا، وإما بالماضي؛ كقوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [مريم: ٧٣]، ونظائره كثيرة.
قَاتَلَهُمُ أهلكهم اللَّهُ دعاء يتضمن الإقصاء والمنابذة وتمني الشر لهم.
أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يُصرفون عن الحق بعد قيام البرهان. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (أَنَّى) بالإمالة، واختلف عن أبي عمرو، فروي عنه: إمالتها بين بين، وروي عنه: فتحُها، وبه قرأ الباقون (٣).
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٣٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١١)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٠١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٥٢).
(٣) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤١٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ١٥٢).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب