المعنى الجملي : روي أن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك، كما حكى الله عنهم في آية أخرى بقوله : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون [ الطور : ٣٠ ] وقوله : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا [ الفتح : ١٢ ] فنزلت الآية، ثم أمره أن يقول لهم : إن هلاكي أو رحمتي لا تجيركم من عذاب الله، ثم أمره أن يقول لهم : إنا آمنا بربنا وتوكلنا عليه، وستعلمون غدا من الهالك ؟ ثم أمره أن يقول لهم : إن غار ماؤكم في الأرض ولم تصل إليه الدلاء، فمن يأتيكم بماء عذب زلال تشربونه ؟.
( ب ) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا أي قل لهم : آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه توكلنا في جميع أمورنا كما قال : فاعبده وتوكل عليه [ هود : ١٢٣ ] وهو سيجيرنا من عذاب الآخرة.
وفي هذا تعريض بهم، حيث اتكلوا على أولادهم وأموالهم وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين [ سبأ : ٣٥ ] وإشارة إلى أنهم لا يرحمون في الدارين، لأنهم كفروا بالله وتوكلوا على غيره.
ثم ذكر ما هو كالنتيجة لما قبله فقال :
فستعلمون من هو في ضلال مبين أي فسيستبين لكم من الضال منا ومن المهتدي. ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة ؟.
ولما ذكر أنه يجب التوكل عليه لا على غيره، أقام الدليل على ذلك فقال آمرا رسوله أن يقول لهم.
تفسير المراغي
المراغي