تمهيد :
تختم سورة تبارك بثلاث آيات، تؤكد حقيقة إيمان المؤمنين بالله، وتوكّلهم عليه، ويقينهم بنصره، وهي تهزّ إصرار الكافر على كفره، وترشده إلى الضلال الذي يسير فيه، فتقول للكافرين ما يأتي :
( أ ) سواء مات محمد ومن معه من المؤمنين أو نصرهم الله، فمن ينقذ الكفار من الهزيمة المنكرة في الدنيا أو من عذاب جهنم يوم القيامة ؟
( ب ) لقد اعتمد المؤمنون على ربهم وتوكلوا عليه، أي عرفوا طريقهم وقربهم من خالقهم، ودخولهم في جنته، أما الكفار الجاحدون المكذبون للرسل فسيعلمون غدا من هو الواقع في الضلال الظاهر.
( ج ) هذا الماء الذي تشربونه إذا غار في الأرض فأصبح بعيدا لا تناله الدلاء، من الذي يأتيكم بماء ظاهر تراه العين يجري أمامكم، يسقي زراعتكم وحيواناتكم وأشخاصكم ؟
قل هو الرحمان آمنّا به وعليه توكّلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين.
قل لهم يا محمد : الله ربنا، وهو الرحمان يشملنا برحمته وعنايته وفضله، وقد توكلنا عليه واعتمدنا، اما أنتم فستعلمون غدا من الواقع في الضلال المبين.
والآية أيضا لا تصرّح لهم بأنهم ضالون كافرون، آثمون بعبادة الأصنام وترك عبادة الرحمان، بل تترك لهم مجالا للتفكير وعدم العناد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته