من هذا القول فى المستقبل واما لان المعنى وكانوا يقولون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يخاطبون به النبي والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه السلام فى الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له وجواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيئ الساعة والحشر فبينوا وقته قُلْ يا اعلم الخلق إِنَّمَا الْعِلْمُ بوقته عِنْدَ اللَّهِ الذي قدر الأشياء ودبر الأمور لا يطلع عليه غيره وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ مخوف ظاهر بلغة تعرفونها ومظهر للحق كاشف عن الواقع أنذركم وقوع الموعود لا محالة واما العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الانذار قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه أخفى الله علمه فى عباده وعن عباده وكل يتبع امره على جهة الاشتباه لا يعلم ما سبق له وبماذا يختم له وذلك قوله تعالى قل انما إلخ فَلَمَّا رَأَوْهُ الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترييب الشرطية عليهما كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه اى رؤية بصرية فلما رأوه نزل الأمر الغير الواقع منزلة الواقع لتحققه زُلْفَةً حال من مفعول رأو الان رأى من رؤية البصر كما أشير اليه آنفا اما بتقدير المضاف اى ذا زلفة وقرب او على انه مصدر بمعنى الفاعل اى مزدلفا وقرب الحشر هو قرب ما أعد لهم فيه سِيئَتْ بد كردد وزشت شود وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بأن غشيتها الكآبة ورهقها القتر والذلة وخص الوجوه بالذكر لان الوجه هو الذي يظهر عليه اثر المسرة والمساءة ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به واصل الكلام ساءت رؤية الموعود وجوههم فكانت كوجه من يقاد الى القتل او يعرض على بعض العذاب والسياءة من ساءه الشيء يسوءه سوأ ومساءة نقيض سره كما فى تاج المصادر السوء غمكين كردن. ثم بنى للمفعول وفى القاموس ساءه فعل به ما يكره فيكون متعديا ويجوز ان يكون لازما بمعنى قبح ومنه ساء مثلا وسيئ إذا قبح قال بعض المفسرين واهل اللغة ومنه الآية فالفعل فى الحقيقة مسند الى اصحاب الوجوه بمعنى ساءوا وقبحوا قال بعضهم المحجوبين مع اعترافهم بالابداء منكرون للاعادة فلا جرم يسوء وجوههم رؤية ما ينكرونه وتعلوها الكآبة ويأتيهم من العذاب الأليم ما لا يدخل تحت الوصف وَقِيلَ توبيخا لهم وتشديدا لعذابهم بالنار الروحانية قبل الإحراق بالنار الجسمانية والقائلون الزبانية وإيراد المجحول لكون المراد بيان المقول لا بيان القائل هذَا مبتدأ أشير به الى ما رأوه زلفة وخبره قوله الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ اى تطلبونه فى الدنيا وتستعجلونه إنكارا واستهزاء على انه تفتعلون من الدعاء والباء على هذا صلة الفعل يقال دعا بكذا إذا استدعاه وقيل هو من الدعوى اى كنتم بسبب ذكر النبي عليه السلام والمؤمنين العذاب لكم يوم القيامة تدعون ان لا بعث ولا حشر ولا عذاب فالباء للسببية ويجوز ان تكون للملابسة وعن بعض الزهاد انه تلاها فى أول الليلة فى صلاته فبقى يكررها وهو يبكى الى أن نودى لصلاة الفجر هذه معاملة العارفين بجلال الله مع الله عند ملاحظة جبروته وقهره قُلْ يا خير الخلق أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني خبرا أنتم فى الوثوق به على ما هو كالرؤية قال بعضهم لما كانت الرؤية سببا للاخبار عبربها عنه وقال بعضهم لما كان الاخبار قويا بالرؤية شاع أرأيت فى معنى اخبر إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ اى أماتني
صفحة رقم 96والتعبير عنه بالإهلاك لما كانوا يدعون عليه ﷺ وعلى المؤمنون بالهلاك ويتر بصون به ريب المنون ويقولون ان امر محمد لا يتم ولا يبقى بل يزول عن قريب وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين وحصل مقصودكم أَوْ رَحِمَنا بتأخير آجالنا وحصل مقصودنا فنحن فى جوار رحمته متربصون لاحدى الحسنيين اما أن نهلك فننقلب الى الجنة او نرحم بالنصرة والادالة للاسلام كما نرجو فانتم ما تصنعون واى راحة لكم فى موتنا واى منفعة وغايتكم الى العذاب كما قال تعالى فَمَنْ بس كيست آنكه او يُجِيرُ ينجى ويخلص قال فى تهذيب المصادر الاجارة زينهار دادن. وفى القاموس اجاره أنقذه وأعاذه الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ مؤلم شديد الا؟؟؟ يلرلام اى لا ينجيكم منه أحد إذا نزل بكم سوآء متنا او بقينا انما النجاة بالايمان والعمل الصالح ووضع الكافرين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر وتعليل نفى الانجاء به وقال بعضهم كيف قال ان أهلكني الله إلخ بعد ان علم انه تعالى لا يهلك الأنبياء والمؤمنين قلت فيه مبالغة فى التخويف كأنه قيل نحن معاشر الأنبياء والمؤمنين نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون وكيف لا تخافون وأنتم بهذه المثابة من الاجرام فيكون معنى أهلكنا عذبنا بعذاب ومعنى رحمنا غفر لنا كما فى الجلالين قُلْ يا اشفق الخلق هُوَ الرَّحْمنُ اى الذي أدعوكم الى عبادته مولى النعم كلها وموصلحا آمَنَّا بِهِ وحده لما علمنا ان كل ما سواه فاما نعمة او منعم عليه ولم نكفر به كما كفرتم على ان يكون وقوع آمنا مقدما على به تعريضا للكفار حيث ورد عقيب ذكرهم وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فوضنا أمورنا لا على غيره أصلا كما فعلتم أنتم حيث توكلتم على رجالكم وأموالكم لعلمنا بأن ما عداه كائنا ما كان بمعزل من النفع والضر فوقوع عليه مقدما يدل على الاختصاص فَسَتَعْلَمُونَ يا كفار مكة عن قريب البتة عند معاينة العذاب مَنْ استفهامية او موصولة هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ منا ومنكم اى خطأ ظاهر وفى التأويلات النجمية وعلى فيضة الأتم ولطفه الأعم توكلنا بكليتنا لا على غيره فستعلمون من هو فى ضلال مبين اى من توجه اليه بالاستفاضة منها او من اعرض عنه بالإنكار له قُلْ يا أكرم الخلق أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني إِنْ أَصْبَحَ اگر كردد. فهو بمعنى صار ماؤُكُمْ وكان ماء اهل مكة من بئرين بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي غَوْراً خبر أصبح وهو مصدر وصف به اى غائرا فى الأرض بالكلية ذاهبا ونازلا فيها وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن لكم نيله بنوع حيلة كما يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فرو رفته بزمين چنانكه دست ودلو بدان نرسد. يقال غار الماء نضب والنضوب فرود شدن آب در زمين وفى المفردات الغور المنهبط من الأرض فَمَنْ يَأْتِيكُمْ على ضعفكم حينئذ بِماءٍ مَعِينٍ جار وبالفارسية پس كيست آنكه بيارد براى شما آب جارى. من عان الماء او معن كلاهما بمعنى جرى او ظاهر للعيون سهل المأخذ يعنى تناله الأيدي فهو على هذا اسم مفعول من العين بمعنى الباصرة كمبيع من البيع لعل تكرير الأمر بقل لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فان قلت كيف خص ذكر النعمة بالماء من بين سائد نعمه قلت لان الماء أهون
صفحة رقم 97
موجود وأعز مفقود كما فى الاسئلة المقحمة. ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت اين آيت بايد كفت كه الله رب العالمين در تفسير زاهدى رحمه الله مذكور است كه زنديقى شنيد كه معلمى شاكرد خود را تلقين مى كرد فمن يأتيكم بماء معين واو جواب داد كه يأتى به المعول والمعين قال فى القاموس المعول كمنبر الحديدة تنقربها الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتفى وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه آواز داد كه اينك كه آب چشمه چشم تو غائر شد بگو تا بمعول ومعين باز آرند نعوذ بالله من الجراءة على الله وبيناته وترك حرمة القرآن وآياته وانما عوقب بذهاب ماء عينيه لان الجزاء من جنس العمل وفى المثنوى
فلسفئ منطقئ مستهان... مى كذشت از سوى مكتب آن زمان
چونكه بشنيد آيت او از ناپسند... كفت ما آريم آبى بر بلند
تا بزخم بيل وتيزئ تبر... آب را آريم از پستى زبر
شب بخفت وديد او يك شير مرد... زد طبانچهـ هر دو چشمش كور كرد
كفت هان زين چشمه چشم اى شقى... با تبر نورى بر آر ار صادقى
روز برجست ودو چشمش كور ديد... نور فائض از دو چشمش نابديد
وفى الحديث سورة من كتاب الله ما هى الا ثلاثون ايت شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامه من النار وأدخلته الجنة وهى سورة تبارك قال فى التيسير هى ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاث وثلاثون كلمة والف وثلاثمائة واحد وعشرون حرفا وفى حديث اخر وددت ان تبارك الذي بيده الملك فى قلب كل مؤمن وكان عليه السلام لا ينام حتى يقرأ سورة الملك والم تنزيل السجدة وقال على رضى الله عنه من قرأها يجيئ يوم القيامة على أجنحة الملائكة وله وجد فى الحسن كوجه يوسف عليه السلام وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه السلام فقال يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا اعلم انه قبر فاذا انسان يقرأ سورة الملك فقال عليه السلام هى المانعة اى من عذاب الله تعالى هى المنجية تنجيه من عذاب القبر وكانو يسمونها على عهد رسول الله عليه السلام المنجية وكانت تسمى فى التوراة المانعة وفى الإنجيل الواقية قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤتى الرجل فى قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقرأ على رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجيله فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه وعى سورة الملك اى حفظها وأودعها فى جوفه وبطنه من قرأها فى ليلة او يوم فقد اكثر وأطاب. يقول الفقير سورة الملك عند اهل الحقائق هى سورة المام الذي يلى يسار- القطب وينظر الى عالم الشهادة واليه الإشارة بقوله ملك الناس فسر هذه السورة فى أولها كما ان سر يس فى آخرها وهو قوله تعالى فسبحان الذي إلخ ولذا تقرأ عند المحتضر لان
وقت الموت قبض الملكوت الذي هو الروح وهو بيده تعالى بقي الكلام فى قراءة الموتى فى قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس رضى الله عنهما على القراءة وكذا ما اخرج السيوطي رحمه الله عن عكرمة رضى الله عنه انه قال يعطى المؤمن مصحفا يقرأ فى القبر واخرج عن سعيد بن جبير رحمه الله انه رأى بعينه ثابتا البناني رحمه الله يصلى فى قبره حين سقطت لبنة من قبره وكانوا يستمعون القرآن كثيرا من قبره واخرج عنه الحسن البصري قدس سره انه قال بلغني ان المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن امر حفظته ان يعلموه القرآن فى قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع اهله وذكر اليافعي رحمه الله ان مالك بن دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فرآها فى المنام وهى تقول له يا أبت الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فبكى وقال يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم فكان ذلك سبب توبته ونقل الامام الشعراني فى كتاب الجواهر له عن بعض اهل الله انه قال من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب أعمالهم فى الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثابت البناني رحمه الله فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور اهل البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو إما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على صورة لتنفيذ ما شاء الله تعالى من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما أرواح الأنبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة انتهى. وقال السيوطي رحمه الله نقلا عن بعض المحققين ان رسول الله عليه السلام رأى ليلة المعراج موسى عليه السلام قائما يصلى فى قبره ويرد على المسلم عليه وهو فى الرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الأرواح غير شأن الأبدان وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها فى الأرض كالروح المحمدي يرد على من يصلى عليه عند قبره دائما مع القطع بأن روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد
عنه قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى والرسول عليه السلام له الخيار فى طواف العوالم مع أرواح الصحابة رضى الله عنهم لقد رآه كثير من الأولياء وقال صدر الدين القنوى قدس سره فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الأرواح الكمل من الأنبياء والأولياء الماضين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ومناما انتهى تمت سورة الملك بعونه تعالى فى غرة شعبان المبارك من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء