ﮛﮜﮝﮞ

وَقَوله: وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم أَي: على الْخلق الَّذِي أدبك الله بِهِ مِمَّا نزل بِهِ الْقُرْآن من الْإِحْسَان إِلَى النَّاس، وَالْعَفو، والتجاوز، وصلَة الْأَرْحَام، وَإِعْطَاء النصفة، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي حَدِيث سعد بن هِشَام أَنه سَأَلَ عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - عَن خلق النَّبِي فَقَالَت: " كَانَ خلقه الْقُرْآن ".
أَي: كَانَ مُوَافقا لما نزل بِهِ الْقُرْآن.
وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا قَالَت: " لم يكن رَسُول الله فحاشا وَلَا متفحشا، وَلَا يُجزئ السَّيئَة بِمِثْلِهَا، وَلَكِن يعْفُو ويصفح ".
وَقَالَ السّديّ: وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم أَي: على الْإِسْلَام.
وَقَالَ زيد بن أسلم: على دين عَظِيم، وَهُوَ الدّين الَّذِي رضيه الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة، وَهُوَ أحب الْأَدْيَان إِلَى الله تَعَالَى.
وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى خلق مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا، فَمن جَاءَ بِوَاحِدَة مِنْهَا دخل الْجنَّة ".
وَعنهُ أَنه قَالَ: " بعثت لأتمم مصَالح

صفحة رقم 18

فستبصر ويبصرون (٥) بأيكم الْمفْتُون (٦) . الْأَخْلَاق ".
وَقيل: على خلق عَظِيم أَي: طبع كريم.

صفحة رقم 19

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية