وإنك لعلى خلق عظيم هذا ثناء على خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها :" كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن " تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره. وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع، وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب، ووفور العقل، وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدة الحياء، وكثرة العبادة، والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر، والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد، والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ، وصلة الرحم وحسن المعاشرة، وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة، وغير ذلك حسبما ورد في أخباره وسيره صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :" بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "، وقال الجنيد سمى خلقه عظيما، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي