ﮛﮜﮝﮞ

وإنك لعلى خلق عظيم ٤ فإنك تحتمل عن قومك ما لا يحتمل أمثالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( وما أوذي أحد أوذيت في الله ) رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس وابن عساكر عن جابر نحوه، وعن أبي هريرة قال يا رسول الله ادع على المشركين قال :( إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ) ١ رواه مسلم، والكفار لما رموه صلى الله عليه وسلم بالجنون، والمجنون لا يستحق أجرا ولا يكون له خلق حسن، فإيراد هذين الجملتين على العطف والحال تأكيد لما سبق من نفي الجنون ورد لقول الكفار على أبلغ الوجوه، قال ابن عباس ومجاهد خلق عظيم دين عظيم ولا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام، قال الحسن هو آداب القرآن سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن قد أفلح المؤمنون الخ٢ رواه مسلم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، وقال قتادة هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من ما نهى الله عنه يعني إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن وقال جند الخلق العظيم أن لا يكون همته غيره تعالى.
فصل : في أخلاقه صلى الله عليه وسلم عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها أحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير٣ وعن أنس قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أن قط وما قال لشيء صنعته لم صنعت ولا لشيء تركته لم تركت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ولا مسست خزا ولا حريرا ولا شيئا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم٤ متفق عليه، وعن أنس أن امرأة كانت في عقلها شيئا قالت يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال يا أم فلان أجلسني في أي سلك المدينة شئت أجلس فقعد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضت حاجتها رواه مسلم، وعنه قال كانت الأمة من إماء المدينة ليأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فينطلق به حيث شاءت رواه البخاري وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسام كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده من يده حتى يكون هو الذي نزع يده ولا يصرف وجهه عن وجهه ولم ير مقدما ركبتين بين يدي جليس٥ رواه الترمذي وعن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادما ولا امرأة ولا ينسل شيئا منه قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينهتك لشيء من محارم الله فينتقم لله٦ رواه مسلم وعن أنس قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرد نجراني غليظ الحاشية فأدركه إعرابي فجذبه برادئه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبه ثم قال يا محمد صلى الله عليه وسلم مر لي من الذي لله عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء٧ متفق عليه، وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، الحديث متفق عليه، وعن جابر قال ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقال لا، متفق عليه، وعن جبير ابن مطعم بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقفلة من حنين، فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذا العصاة نعم لقسمته بينكم، لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا٨ رواه البخاري، وعن عائشة قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق، ولا يجيز بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح٩، وفي الباب أحاديث لا تكاد تحصى في فضل حسن الخلق، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بعثت لأتمم حسن الخلق ) رواه أحمد وفي الموطأ بلاغا، وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن أثقل شيء يوضع في الميزان للمؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء ) ١٠ رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال : فإن أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق } ١١ وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) ١٢ رواه أبو داود، وعن عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا ) رواه البخاري وفي الصحيحين بلفظ ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) ١٣ وعن رجل من مزنة وعند البيهقي في شعب الإيمان وعن أسامة ابن شريك في شرح السنة قالوا يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان، قال الخلق الحسن، وعن معاذ قال كان آخر ما وصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الفرزان قال :( يا معاذ أحسن خلقك للناس ) رواه مالك.

١ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب باب: النهي عن لعن الدواب وغيرها ٢٥٩٩.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها بابك جامع الليل ومن نام عنه أو مرض ٧٤٦.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: لمناقب: باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم ٣٣٥٦ وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل: بابك في صفة النبي وأنه كان أحسن الناس وجها ٢٣٣٧.
٤ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم ٣٣٦٨ وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب: طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم ولين مسه ٢٣٣٠.
٥ اخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع ٢٥٣٩.
٦ اخرجه مسلم في كتاب: الفضائل باب: مباعدته صلى الله عليه وسلم لآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته ٢٣٢٨.
٧ أخرجه البخاري في كتاب: الأدب بابك التبسم والضحك ٥٧٣٨ وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب: إعطاء من يسأل بفحش وغلظة ١٠٥٧.
٨ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: الشجاعة في الحرب والجبن ٢٦٦٦.
٩ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة باب: ما جاء في خلق النبي صلى الله عليه وسلم ٢٠٨٥.
١٠ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في حسن الخلق ٢٠١٠.
١١ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة باب: ما جاء في حسن الخلق ٢٠١٢.
١٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب باب: في حسن الخلق ٤٧٩٠.
١٣ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم ٣٣٦٦ وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل باب: كثرة حيائه صلى اله عليه وسلم ٢٣٢١.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير