ﯗﯘﯙﯚ

قوله: فَيُدْهِنُونَ : المشهورُ في قراءةِ الناس ومصاحفِهم «فيُدْهِنون» بثبوتِ نونِ الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على «تُدْهِنُ» فيكونُ داخلاً في حَيِّزِ «لو». والثاني: انه خبرٌ مبتدأ مضمرٍ، أي: فهم يُدْهِنون. وقال الزمخشري: «فإنْ قَلَتَ: لِم رُفِعَ» فَيُدْهِنون «ولم يُنْصَبْ بإضمارِ» أَنْ «وهو جوابُ التمني؟ قلت: قد عُدِل به إلى طريقٍ آخر: وهو أنْ جُعِل خبرَ مبتدأ محذوف، أي: فهم يُدْهِنون كقوله: فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً على معنى: وَدُّوا لو تُدْهِنُ فهم يُدْهنون حينئذٍ، أو وَدُّوا إدهانَك فهم الآن يُدْهِنون لطَمَعِهم في إدْهانِك: قال سيبويه:» وزعم هارونُ أنها في بعضِ المصاحفِ: «وَدُّوا لو تُدْهِنُ فيُدِهنوا» انتهى.

صفحة رقم 402

وفي نصبه على ما وُجد في بعضِ المصاحفِ وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على التوهُّمِ، كأنه تَوَهَّم أَنْ نَطَقَ ب «أَنْ» فَنَصَبَ الفعلَ على هذا التوهُّم، وهذا إنما يجيءُ على القولِ بمصدرية «لو» وفيه خلافٌ مرَّ محققاً في البقرة. والثاني: أنه نُصِبَ على جواب التمني المفهومِ مِنْ «وَدَّ» والظاهرُ أنَّ «لو» هنا حرفٌ لِما كان سيقعُ لوقوعِ غيرِه، وأن جوابَها محذوفٌ، ومفعولُ الوَدادةِ أيضاً محذوفٌ تقديرُه: وَدُّوا إدهانَك، فحُذِفَ «إدْهانَك» لدلالةِ «لو» وما بعدها عليه. وتقديرُ الجوابِ لسُرُّوا بذلك.

صفحة رقم 403

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية