(ودّوا لو تدهن فيدهنون) فإن الإدهان هو الملاينة والمسامحة والمداراة، قال الفراء المعنى لو تلين فيلينوا لك، وكذا قال الكلبي وقال الضحاك والسدي ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر، وقال الربيع بن أنس ودوا لو تكذب فيكذبون، وقال قتادة لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك، وقال الحسن لو تصانعهم عن دينك فيصانعونك وقال مجاهد لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمايلونك، قال ابن قتيبة كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة، وقال ابن عباس لو ترخص لهم فيرخصون.
صفحة رقم 258
وقوله فيدهنون عطف على تدهن داخل في حيز لو أو هو خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون، قال سيبويه وزعم قالون أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا بغير نون والنصب على جواب التمني المفهوم من " ودوا " والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولاً (١).
_________
(١) قال ابن جرير الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ودَّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جل ثناؤه: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) قال: وإنما هو مأخوذ من الدُّهن، شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري