ﯗﯘﯙﯚ

ودّوا أي : تمنوا وأحبوا محبة واسعة متجاوزة للحدّ قديماً مع الاستمرار على ذلك لو مصدرية تدهن فيدهنون قال الضحاك : لو تكفر فيكفرون. وقال الكلبي : لو تلين لهم فيلينون لك. وقال الحسن : لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. وقال زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون. وقال ابن قتيبة : أرادوا أن يعبد آلهتهم مدّة ويعبدون الله مدة. وقال ابن العربي : ذكر المفسرون في ذلك نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة، والمعنى وأمثلها : ودّوا لو تكذب فيكذبون، ودّوا لو تكفر فيكفرون. وقال القرطبي : كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى.
تنبيه : في رفع فيدهنون وجهان : أحدهما : أنه عطف على تدهن فيكون داخلاً في حيّز لو، والثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر، أي : فهم يدهنون. وقال الزمخشري : فإن قلت لم رفع فيدهنون ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني، قلت : قد عدل به إلى طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي : فهم يدهنون، كقوله تعالى : فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً [ الجن : ١٣ ] على معنى : ودّوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ أو ودّوا إدهانك، فهم الآن يدهنون لطمعهم في إدهانك.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير