مقطوع، والعرب تَقُولُ: ضعُفت مُنَّتِي عَنِ السفر، وَيُقَال للضّعيف: المنينُ، وهذا من ذَلِكَ، والله أعلم.
وقوله: وَإِنَّكَ «١» لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) أي: «٢» دين عظيم.
وقوله: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بأيّكم المفتون (٦).
المفتون هاهنا بمعنى: الجنون، وهو فِي مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له معقول رأى، وإن شئت جعلته بأيكم: فِي أيكم أي: فِي أي الفريقين المجنون، فهو حينئذ اسم ليس «٣» بمصدر.
وقوله: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ (٩).
يُقال: ودوا لو تلينُ فِي دينك، فيلينون فِي دينهم، وقَالَ بعضهم: لو تكفر فيكفرون، أي:
فيتبعونك عَلَى الكفر.
وقوله: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠). المهين «٤»، هاهنا: الفاجر. والهماز: الذي يهمز الناس.
وقوله: مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) نميم ونميمة من كلام العرب.
وقوله: عُتُلٍّ (١٣).
فِي هَذَا الموضع «٥» هُوَ الشديد الخصومة بالباطل، والزنيم: الملصق بالقوم، وليس منهم وهو:
الدعي.
وقوله: أَنْ «٦» كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (١٤).
قرأها الْحَسَن الْبَصْرِيّ وأبو جَعْفَر الْمَدَنِيّ بالاستفهام. «أأن كَانَ»، وبعضهم. «أَنْ كانَ» بألف واحدة بغير استفهام، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: ولا تطع كلّ حلّاف مهين أن كَانَ:
لا تطعه أنْ كَانَ- لِأنْ كان ذامال.
(٢، ٣، ٤) : سقط فى ش.
(٥) فى ب: وهو، تحريف.
(٦) فى ا: أأن
ومن قرأ «١» : أأن كان ذامال وبنين، فإنه وبّخه: ألأن كان ذامال وبنين تطيعه؟ وإن شئت قلت: ألِأَن كَانَ ذامال وبنين، إِذَا تليت عَلَيْهِ آياتنا قَالَ: أساطير الأولين. وكلٌّ حسن.
وقوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦).
أي: سنسمه سِمَة أهل النار، أي سنسوّد وجهه، فهو وإن كَانَ الخرطوم قَدْ خص بالسمة «٢» فإِنه «٣» فِي مذهب الوجه [لأن بعض الوجه] «٤» يؤدّى عنْ بعض.
والعرب تَقُولُ: أما والله لأسمنّك وسمًا لا يفارقك. تريد «٥» : الأنفَ، وأنشدني بعضهم:
| لَأعْلِطَنَّكَ وَسْمًا لا يفارقه | كما يُحَزّ بِحُمى المِيسمِ البَحرُ «٦» |
وقوله: بَلَوْناهُمْ (١٧).
بلونا أهل مكة كما يلونا أصحاب الجنة، وهم قوم من أهل اليمن كَانَ لرجل منهم زرع، ونخل، وكرم، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل، ومن النخل ما سقط عَلَى البسط، ومن الكرم ما أخطأه القطاف. كَانَ ذَلِكَ يرتفع إلى شيء كَثِير، ويعيش فِيهِ اليتامى والأرامل والمساكين فمات الرجل، وله بنون ثلاثة فقالوا: كَانَ أبونا يفعل ذَلِكَ، والمال كَثِير، والعيال قليل، فأمَّا إِذ «٧» كثر العيال، وقلّ المال فإنا ندع «٨» ذَلِكَ، ثُمَّ تآمروا «٩» أن يصرموا
(٢) فى ش: السمة.
(٣) سقط فى ش.
(٤) سقط فى ح.
(٥) فى ش: يريدون. [.....]
(٦) علط البعير: وسمه بالعلاط، بكسر العين. وهو سمة فى عرض عنق البعير والناقة. والبحر بفتحتين:
أن يلهج البعير بالماء، فيكثر منه حتى يصيبه منه داء، فيكوى فى مواضع فيبرأ، بحر كفرح. والبيت فى اللسان (بحر) غير منسوب.
(٧) فى ش: فإذا كثر، وفى (ا) إذا، وكل تحريف.
(٨) كذا فى ب، ح، ش وفى ا: لا، تحريف.
(٩) فى ا- يأمرو، تحريف.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي