ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( ٧ )
يوفون بالنذر يتمون العهود ؛ والنذر هو إيجاب المكلف على نفسه عن الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه.
ويخافون ويحذرون.
شره مستطيرا هوله فاشيا، وبلاؤه وفزعه منتشرا ممتدا.
ينال الأبرار ما أعد لهم من النعيم جزاء وفائهم بالعقود، وإتمام العهود، وخوفهم من اليوم الموعود، الذي تذهب فيه كل مرضعة عما أرضعت .. وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (١)، يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (٢)، وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر.. (٣) ؛ وهكذا فمع أداء الطاعات واجتناب المنهيات يبقى المؤمن يحذر الآخرة ؛ وبهذا أثنى القرآن المجيد على أهل الفضل والمزيد، ومما جاء في بيان حالهم : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (٤) بل وهو السبيل إلى النصر على العدو، والطفر بالتمكين والعز ؛ قال الله تبارك وتعالى : .. لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (٥) ؛ و كان في هذه الآية قد تكون مسلوبة معنى المضى، كما في قوله تعالى : .. وكان ربك قديرا (٦) وقوله تبارك اسمه- : .. إن الله كان توابا رحيما (٧) ؛ يقول القشيري : النذر يندرج فيه ما التزمه بإيمانه من امتثال أمر الله تعالى : قال قتادة : استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة ؛ وفي الأرض نسفت الجبال، وغارت المياه(٨).

١ - سورة الحج. من الآية ٢.
٢ - سورة لمائدة. الآية ١٠٩..
٣ - سورة مريم. من الآية ٣٩..
٤ - سورة المؤمنون. الآيتان ٦٠، ٦١..
٥ - سورة إبراهيم. من الآية ١٣، والآية ١٤..
٦ - سورة الفرقان. من الآية ٥٤..
٧ - سورة النساء. من الآية ١٦..
٨ - النقول الثلاثة أوردها القرطبي جـ ١٩ ص ١٢٨..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير