الآية ٧ : وقوله تعالى : يوفون بالنذر والنذر هو العهد ؛ فجائز أن يكون أراد به الوفاء بكل ما أوجب الله تعالى من الفرائض والحقوق، فتكون فرائضه عهده كقوله عز وجل : وأوفوا بعهدي [ البقرة : ٤٠ ].
وجائز أن يكون أراد بالنذر ما أوجبوا على أنفسهم من القرب سوى ما أوجبها الله تعالى عليهم. فيكون فيه إخبار أنهم قاموا بأداء الفرائض، وتقربوا إلى الله تعالى مع ذلك بقرب أخر، فاستوجبوا المدح بوفائهم بما أوجبوا على أنفسهم ؛ قال عز وجل : ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها بالحديد : ٢٨ ] فلحقهم الذم لما لم يقوموا برعاية حقه، ليس بإيجابهم على/ ٦١٩ – أ/ أنفسهم ما لم يوجبه الله عليهم.
وقوله تعالى : ويخافون يوما كان شره مستطيرا قيل : استطار شر ذلك اليوم، فملأ السماوات والأرضين وكل شيء حتى انشقت السماوات، وتناثرت النجوم{ وبست الجبال بسّا [ الواقعة : ٥ ].
ومعناه أن هول ذلك اليوم قد عم، وفشا في أهل السماوات والأرض حتى خافوا على أنفسهم. وقيل : سمي مستطيرا أي طويلا، ويقال : استطار الرجل إذا اشتد غضبه، واستطار الأمر أي اشتد، فسمي مستطيرا أي شديدا.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم