قوله تعالى : يوفون بالنذر لما وصف الله تعالى ثواب الأبرار في الآخرة وصف أعمالهم في الدنيا التي يستوجبون بها هذا الثواب والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر والنذر الإيجاب. والمعنى يوفون بما فرض الله عليهم فيدخل فيه جميع الطاعات من الأيمان والصلاة، والزكاة والصوم والحج، والعمرة، وغير ذلك من الواجبات، وقيل النذر في عرف الشرع واللغة أن يوجب الرجل على نفسه شيئاً ليس بواجب عليه، وذلك بأن يقول : لله عليَّ كذا وكذا من صدقة أو صلاة أو صوم أو حج أو عمرة يعلق ذلك بأمر يلتمسه من الله. وذلك بأن يقول إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي كان لله عليَّ كذا، ولو نذر في معصية لا يجب الوفاء به ( خ ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من نذر أن يطيع الله فليف بنذره، ومن نذر أن يعصي الله فلا يف به " وفي رواية " فليطعه ولا يعصه " وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين " أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ( ق ) عن ابن عباس قال :" استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأمره أن يقضيه عنها " أخرجه الجماعة. وفي الآية دليل على وجوب الوفاء بالنذر، وهذا مبالغة في وصفهم بأداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان لما أوجبه الله عليه أوفى. ويخافون يوماً كان شره مستطيراً أي منتشراً فاشياً ممتداً، وقيل استطار خوفه في أهل السماوات والأرض، وفي أولياء الله وأعدائه، وقيل فشا سره في السموات. فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وكورت الشمس، والقمر، وفي الأرض فتشققت الجبال وغارت المياه وكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء، والمعنى أنهم يوفون بالنذر وهم خائفون من شر ذلك اليوم وهوله وشدته.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي