ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وقوله تعالى : ويطعمون الطعام إلى آخره إشارة إلى ترحمهم على عباد الله وإتيانهم الحسنات النافلات خالصا لله تعالى ابتغاء مرضاته على حبه أي على حب الله تعالى أو على حبهم الإطعام وحاجتهم إليه مسكينا ويتيما وأسيرا أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأسر أهل الإسلام ولكنها نزلت في أهل الشرك كانوا يأسرونهم في الله فنزلت فيهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالإحسان إليهم كذا قال قتادة وقال مجاهد وسعيد بن جبير هو المسجون من أهل القبلة والأول أظهر، وقيل : الأسير المملوك وقيل : المرأة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اتقوا الله سبحانه في الضعيفين المملوك والمرأة )، رواه ابن عساكر عن أبي عمر وعن أم سلمة ( اتقوا الله في الصلاة وما ملكت ) رواه الخطيب وروى البخاري في الأدب عن علي مرفوعا ( اتقوا الله في ما ملكت أيمانكم ) وروى البغوي ( اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ) قال البغوي اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ؟ قال مقاتل نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا، وروى مجاهد وعطاء عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أنه عمل لليهودي بشيء من شعير فقبض الشعير فطحن منه ثلاثة، فأصلحوا منه شيئا ليأكلوه فلما تم انضاجه أتى مسكين فسأله فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا ليومهم ذلك وروى الثعلبي عن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك فنذر علي وفاطمة وقضة جاريته لهما أن يصوموا ثلاثة أيام إن برأ فشفيا وما معهم طعام فاستقرض على من سمعون الخيبري ثلاث أصوع من الشعير فطحنت فاطمة رضي الله عنها صاعا وخبزت خمسة أقراص فوضعوا بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم فوقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك، فنزل جبرائيل بهذه السورة وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك. قال : الحكيم الترمذي هذا حديث معضل لا يروح إلا على أحمق وجاهل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال هذا لا يشك في وضعه قال السيوطي لأن السورة مكية ودخول علي على فاطمة بعد الهجرة بسنتين، قلت : وهذا الاعتراض ملحق بما قال مقاتل وما قال مجاهد وعطاء أيضا فإن نزول الآية في رجل من الأنصار يقتضي كون الآية مدنية وكذا عمل علي لليهودي بشيء من الشعير أيضا لا يتصور إلا في المدينة لأن اليهود لم يكونوا بمكة بل نفس الآية يقتضي كونها مدنية لأن الأسارى لم تكن إلا بالمدينة لم يكن بمكة جهاد ولا أسر فالظاهر أن بعض هذه السورة مدنية وإن كانت بعضها مكية وعلى كون كلها مكية ففي الآية إخبار بالغيب عن حال المسلمين بعد الهجرة.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير