تمهيد :
تحدثت السورة عن جزاء الكافرين وعذابهم في النار بالسلاسل والأغلال والقيود والنار المستعرة، وذلك في آية واحدة.
ثم تحدثت في ( ١٧ ) آية عن ألوان المتقين في الجنة، لتبين أن رحمة الله واسعة، وأن رحمته سبقت غضبه، فقد تكلّم عن عذاب الكفار في آية واحدة، وأعقب ذلك بالحديث عن المتقين ونعيمهم في الجنة في ( ١٧ ) آية. وهذا أطول حديث عن المتقين ونعيمهم في الجنة، لا يزيد عليه إلا الحديث عن السابقين وأصحاب اليمين في سورة الواقعة.
التفسير :
٨- ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.
ويطعمون الطعام للمحتاجين إليه، ويقدمون الطعام للجياع والفقراء والمحتاجين والأسارى.
قال المفسرون : والمراد من إطعام الطعام : الإحسان إلى المحتاجين ومواساتهم بأي وجه كان، وإنما خصّ الطعام لكونه أشرف أنواع الإحسان، فلا جرم أن عبّر به عن جميع وجوه المنافع.
والمسكين : هو العاجز عن الاكتساب، واليتيم : هو الذي مات أبوه وهو صغير، فعدم الناصر والكفيل، والأسير : هو من أسر في الحرب من المشركين.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي المسلمين بإكرام الأسرى، فكان المسلمون يكرمونهم ويؤثرونهم على أنفسهم، وكلمة ( الأسير ) تشمل من كان من المسلمين ومن كان من غير المسلمين.
فمن صنيع هؤلاء الأبرار الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين واليتامى، وإكرام الأسرى، وسائر الفئات المحتاجة للعطف والصدقة، حسبة لوجه الله تعالى، لا يفعلون ذلك تظاهرا أو رياء، أو رغبة في الثناء والحمد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته