أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)
يَقُولُ تَعَالَى: أَلَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ ؟ يَعْنِي: مِنَ الْمُكَذِّبِينَ للرسل المخالفين لما جاؤوهم بِهِ،
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ أَيْ: مِمَّنْ أَشْبَهَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١).
ثُمَّ قَالَ مُمْتَنًّا عَلَى خَلْقِهِ وَمُحْتَجًّا عَلَى الْإِعَادَةِ بالبَدَاءة: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ؟ أَيْ: ضَعِيفٍ حَقِيرٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدرَة الْبَارِئِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ "يس" فِي حَدِيثِ بُسْر بْنِ جِحَاش: "ابنَ آدَمَ، أنَّى تُعجزُني وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مثل هذه؟ " (٢).
(٢) تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٢٦ من سورة "القيامة".
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة