ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞ ﭠﭡﭢ ﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫ

أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ "وُقِّتَتْ" بِالْوَاوِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَهُمَا لغتان. والعرب تعاقبت بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ كَقَوْلِهِمْ: وَكَّدْتُ وَأَكَّدْتُ، ورَّخت وَأَرَّخْتُ، وَمَعْنَاهُمَا: جُمِعَتْ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لِيَشْهَدُوا عَلَى الْأُمَمِ. لِأَيِ يَوْمٍ أُجِّلَتْ أَيْ أُخِّرَتْ، وَضَرَبَ الْأَجَلَ لِجَمْعِهِمْ فَعَجِبَ الْعِبَادُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ لِيَوْمِ الْفَصْلِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَوْمَ يَفْصِلُ الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ الْخَلَائِقِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ يَعْنِي الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ بِالْعَذَابِ، فِي الدُّنْيَا حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ. ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ السَّالِكِينَ سَبِيلَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ يَعْنِي كَفَّارَ مكة بتكذيبهم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ يَعْنِي النُّطْفَةَ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ يَعْنِي الرَّحِمَ. إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ وَقْتُ الْوِلَادَةِ. فَقَدَرْنَا قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكِسَائِيُّ: "فَقَدَّرْنَا" بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّقْدِيرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْقُدْرَةِ، لِقَوْلِهِ: "فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ" وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ: فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ أَيِ الْمُقَدِّرُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا وِعَاءً، وَمَعْنَى الْكَفْتِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ،

صفحة رقم 305

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية