ﭑﭒﭓﭔﭕ

قوله جلّ ذكره : أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ .
أي : حقير. وإذ قد علمتم ذلك فلِمَ لم تقيسوا أمر البعث عليه ؟
ويقال : ذَكَّرَهم أصلَ خلقتم لئلا يُعْجَبوا بأحوالهم ؛ فإنه لا جِنْسَ من المخلوقين والمخلوقاتِ أشدَّ دعوى من بني آدم. فمن الواجب أَنْ يَتَفَكَّرَ الإنسان في أَصلِه. . . كان نطفةً وفي انتهائه يكون جيفة، وفي وسائط حالِه كنيفٌ في قميص ! ! فبالحريِّ ألاَّ يُدِلَّ ولا يفتخر :
كيف يزهو مَنْ رجيعهُ *** أَبَدَ الدهرِ ضجيعُه
فهو منه وإليه *** وأَخوه ورضيعُه
وهو يدعوه إلى الحُ *** شِّ بصغر فيطيعه ؟ ! !
ويقال : يُذكِّرهم أصلَهم. . كيف كان كذلك. . . ومع ذلك فقد نقلهم إلى أحسن صورة، قال تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، والذي يفعل ذلك قادِرٌ على أن يُرقِّيَكَ من الأحوال الخسيسة إلى تلك المنازل الشريفة.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير