وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ألم نخلقكم من مَاء مهين يَعْنِي بالمهين الضَّعِيف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: من مَاء مهين قَالَ: ضَعِيف فِي قَرَار مكين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فقدرنا فَنعم القادرون قَالَ: فملكنا فَنعم المالكون
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فقدرنا فَنعم القادرون قَالَ: فخلقنا فَنعم المالكون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس كفاتاً قَالَ: كُنَّا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ألم نجْعَل الأَرْض كفاتاً قَالَ: تكفتهم أَمْوَاتًا وتكف إِذا هم أَحيَاء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود أَنه أَخذ قملة فدفنها فِي الْمَسْجِد ثمَّ قَرَأَ ألم نجْعَل الأَرْض كفاتاً أَحيَاء وأمواتاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد كفاتاً قَالَ: تكفت الْمَيِّت وَلَا يرى مِنْهُ شَيْء وَقَوله: أَحيَاء الرجل فِي بَيته لَا يرى من عمله شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس رواسي جبالاً شامخات مشرفات فراتاً عذباً بشرر كالقصر قَالَ: كالقصر الْعَظِيم جمالة صفر قَالَ: قطع النّحاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ظلّ ذِي ثَلَاث شعب دُخان جَهَنَّم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله: ظلّ ذِي ثَلَاث شعب قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه: (نَار أحَاط بهم سرادقها) (سُورَة الْكَهْف الْآيَة ٢٩) والسرادق الدُّخان دُخان النَّار فأحاط بهم سرادقها ثمَّ تفرق فَكَانَ ثَلَاث شعب شُعْبَة هَهُنَا وَشعْبَة هَهُنَا وَشعْبَة هَهُنَا
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن عَابس قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يسْأَل عَن قَوْله: إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر قَالَ: كُنَّا نرفع الْخشب بقصر ثَلَاثَة أَذْرع أَو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه الْقصر
قَالَ: وسمعته يسْأَل عَن قَوْله تَعَالَى: جمالة صفر قَالَ: حبال السفن يجمع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى تكون كأوساط الرِّجَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا كالقصر بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد
قَالَ: قصر النّخل يَعْنِي الْأَعْنَاق وَكَانَ يقْرَأ / جمالات / بِضَم الْجِيم
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس كالقصر قَالَ: كجذور الشّجر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْعَرَب تَقول فِي الْجَاهِلِيَّة: اقصروا لنا الْحَطب فَيقطع على قدر الذِّرَاع والذراعين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ترمي بشرر كالقصر قَالَ: إِنَّهَا لَيست كالشجر وَالْجِبَال وَلكنهَا مثل الْمَدَائِن والحصون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: كالقصر قَالَ: هُوَ الْقصر كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: الإِبل
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن الْحسن فِي قَوْله: كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: الصفر السود وَفِي قَوْله: جمالة صفر قَالَ: هُوَ الجسر وَفِي لفظ قَالَ: الْجبَال
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: كالقصر قَالَ: مثل قصر النَّخْلَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الْقصر أصُول الشّجر الْعِظَام كَأَنَّهَا أجواز الإِبل الصفر
قَالَ ابْن جرير: وسط كل شَيْء جوزة
وَأخرج ابْن جرير عَن هَارُون قَالَ: قَرَأَهَا الْحسن كالقصر بجزم الصَّاد وَقَالَ: هُوَ الجزل من الْخشب
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: كالنوق السود
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس كَأَنَّهُ جمالة صفر يَقُول: قطع النّحاس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: كالقصر قَالَ: حزم الشّجر وَقطع النّخل كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: جبال الجسور
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة كالقصر قَالَ: أصُول الشّجر وأصول النّخل كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: كَأَنَّهُ نُوق سود
وَأخرج عبد حميد عَن عِكْرِمَة أَنه كَانَ يقْرَأ كالقصر قَالَ: كقطعة النَّخْلَة الجادرة كَأَنَّهُ جمالة صفر قَالَ: القلوص
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ: قلت لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَرَأَيْت قَول الله: هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون قَالَ: إِن يَوْم الْقِيَامَة يَوْم لَهُ حالات وتارات فِي حَال لَا ينطقون وَفِي حَال ينطقون وَفِي حَال يَعْتَذِرُونَ لَا أحدثكُم إِلَّا مَا حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ينزل الْجَبَّار فِي ظلل من الْغَمَام وكل أمة جاثية فِي ثَلَاثَة حجب مسيرَة كل حجاب خَمْسُونَ ألف سنة حجاب من نور وحجاب بن ظلمَة وحجاب من مَاء لَا يرى لذَلِك فيأمر بذلك المَاء فَيَعُود فِي تِلْكَ الظلمَة وَلَا تسمع نفس ذَلِك القَوْل إِلَّا ذهبت فَعِنْدَ ذَلِك لَا ينطقون
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق عِكْرِمَة قَالَ: سَأَلَ نَافِع بن الْأَزْرَق ابْن عَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى: هَذَا يَوْم لَا ينطقون و (فَلَا تسمع إِلَّا همسا) (سُورَة طه الْآيَة ١٠٨) و (أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون) (سُورَة الصافات الْآيَة ٢٧) و (هاؤم اقرؤوا كِتَابيه) (سُورَة الحاقة الْآيَة ١٩) فَمَا هَذَا قَالَ:
وَيحك هَل سَأَلت عَن هَذَا أحدا قبلي قَالَ: لَا
قَالَ: إِنَّك لَو كنت سَأَلت هَلَكت أَلَيْسَ قَالَ الله تَعَالَى: (وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ) (سُورَة الْحَج الْآيَة ٤٧) قَالَ: بلَى
قَالَ: وَإِن لكل مِقْدَار يَوْم من الْأَيَّام لوناً من الألوان
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة قَالَ: أَلا أخْبركُم بأشد مِمَّا تسْأَلُون عَنهُ قَالَ ابْن عَبَّاس وَذكر (لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان) (سُورَة الرَّحْمَن الْآيَة ٣٩) (فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ) (سُورَة الْحجر الْآيَة ٩٢) و هَذَا يَوْم لَا ينطقون قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّهَا أَيَّام كَثِيرَة فِي يَوْم وَاحِد فيصنع الله فِيهَا مَا يَشَاء فَمِنْهَا يَوْم لَا ينطقون وَمِنْهَا يَوْم عبوساً قمطريراً
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الضُّحَى أَن نَافِع بن الْأَزْرَق وعطية أَتَيَا ابْن عَبَّاس فَقَالَا: يَا ابْن عَبَّاس أخبرنَا عَن قَول الله: هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَقَوله: (ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون) (سُورَة الزمر الْآيَة ٣١) وَقَوله: (وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين) (سُورَة الْأَنْعَام الْآيَة ٦) وَقَوله: (وَلَا يكتمون الله حَدِيثا) (سُورَة النِّسَاء الْآيَة ٤٢) قَالَ: وَيحك يَا ابْن الْأَزْرَق إِنَّه يَوْم طَوِيل وَفِيه مَوَاقِف تَأتي عَلَيْهِم: سَاعَة لَا ينطقون ثمَّ يُؤذن لَهُم فيختصمون ثمَّ يمكثون مَا شَاءَ الله يحلفُونَ ويجهدون فَإِذا فعلوا ذَلِك ختم الله على أَفْوَاههم وَيَأْمُر جوارحهم فَتشهد على أَعْمَالهم بِمَا صَنَعُوا ثمَّ تنطق ألسنتهم فَيَشْهَدُونَ على أنفسهم بِمَا صَنَعُوا
قَالَ: ذَلِك قَوْله: وَلَا يكتمون الله حَدِيثا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عبد الله الجدلي قَالَ: أتيت بَيت الْمُقَدّس فَإِذا عبَادَة بن الصَّامِت وَعبد الله بن عَمْرو وَكَعب الْأَحْبَار يتحدثون فِي بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ عباد: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد فَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي وَيَقُول الله هَذَا يَوْم لَا ينطقون هَذَا يَوْم الْفَصْل جمعناكم والأولين فَإِن كَانَ لكم كيد فكيدون الْيَوْم لَا ينجو مني جَبَّار وَلَا شَيْطَان مُرِيد فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو: إِنَّا نجد فِي الْكتاب أَنه يخرج يَوْمئِذٍ عنق من النَّار فَينْطَلق معنقاً حَتَّى إِذا كَانَ بَين ظهراني النَّاس قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي بعثت إِلَى ثَلَاثَة أَنا أعرف بهم من الْوَالِد بولده وَمن الْأَخ بأَخيه لَا يغنيهم مني
وزر وَلَا تخفيهم مني خافية: الَّذِي يَجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر وكل جَبَّار عنيد وكل شَيْطَان مُرِيد
قَالَ: فينطوي عَلَيْهِم فيقذفهم فِي النَّار قبل الْحساب بِأَرْبَعِينَ
إِمَّا قَالَ يَوْمًا وَإِمَّا عَاما
قَالَ: ويهرع قوم إِلَى الْجنَّة فَتَقول لَهُم الْمَلَائِكَة: قفوا لِلْحسابِ
فَيَقُولُونَ: وَالله مَا كَانَت لنا أَمْوَال وَمَا كُنَّا بعمال
فَيَقُول الله: صدق عبَادي أَنا أَحَق من أوفى بعهده ادخُلُوا الْجنَّة
فَيدْخلُونَ قبل الْحساب بِأَرْبَعِينَ
إِمَّا قَالَ يَوْمًا وَإِمَّا عَاما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي فِي قَوْله: كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا أَي: لَا موت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله: كلوا وتمتعوا قَلِيلا قَالَ: عَنى بذلك أهل الْكفْر
وَأخرج عبد حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ قَالَ: نزلت فِي ثَقِيف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا قَالَ: صلوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا قَالَ: عَلَيْكُم بِإِحْسَان الرُّكُوع فَإِن الصَّلَاة من الله بمَكَان
قَالَ: وَذكر لنا أَن حُذَيْفَة رأى رجلا يُصَلِّي وَلَا يرْكَع كَأَنَّهُ بعير نافر
قَالَ: لَو مَاتَ هَذَا مَا مَاتَ على شَيْء من سنة الإِسلام
قَالَ: وَحدثنَا أَن ابْن مَسْعُود رأى رجلا يُصَلِّي وَلَا يرْكَع وَآخر يجر إزَاره فَضَحِك قَالُوا: مَا يضحكك يَا ابْن مَسْعُود قَالَ: أضحكني رجلَانِ أَحدهمَا لَا ينظر الله إِلَيْهِ وَالْآخر لَا يقبل الله صلَاته
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ يَقُول: يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود من أجل أَنهم لم يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لله فِي الدُّنْيَا وَالله أعلم
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
٧٨سُورَة النبأ
مَكِّيَّة وآياتها أَرْبَعُونَ
مُقَدّمَة السُّورَة أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة عَم يتساءلون بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت عَم يتساءلون بِمَكَّة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الْعَزِيز بن قيس قَالَ: سَأَلت أنسا عَن مِقْدَار صَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأمر أحد بنيه فصلى بِنَا الظّهْر وَالْعصر فَقَرَأَ بِنَا المرسلات و {عَم يتساءلون {
الْآيَة ١ - ١٨ صفحة رقم 389
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي