قرأ الحمزة والكسائي وحفص غساقا بالتشديد كالخباز والباقون بالتخفيف كالعذاب الحميم فماء في غاية الحرارة في الحديث :( يرفع إليهم الحميم بكلابيب الحديد فإذا دنت وجوههم شوت وجوههم فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم )١ الحديث رواه الترمذي والبيهقي عن أبي الدرداء وأما الغساق فأخرج هناد عن مجاهد قال الغساق الذي لا يستطيعون أن يذوقه لشدة برده، قال البغوي قال ابن عباس يحرقهم ببرده كما يحرق النار بحرها، قال مقاتل هو الذي انتهى برده، وأخرج هناد عن أبي العالية في هذه الآية أنه استثنى من الشراب الحميم ومن البرد الغساق، قال البيضاوي أخر الغساق ليوافق رؤوس الآي، وأخرج هناد عن عطية قال : الغساق الذي يسيل من صديدهم وأخرجه مثله عن إبراهيم وأبي رزين فهو مشتق من قولهم غسقت وانصبت والغساق الأنصاب وأخرج ابن حاتم وابن أبي الدنيا وأيضا عن كعب قال : الغساق عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية وعقرب وغير ذلك فيستنقع يؤتى بالآدمي فينغمس غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده عن العظام وتعلق جلده ولحمه في كعبيه فتجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه فعلى هذه الأقوال إن كان الغساق باردا كان المستثنى من البرد إلا فهو والحميم كلاهما مستثنى من الشراب والمراد بالبرد حينئذ برد جهنم ويستثنى عن حر النار والمراد بالبرد النوم، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم.
التفسير المظهري
المظهري