٣ غسّاقا : قيل إنه الصديد كالغسلين.
وفي هذه الآيات وصف لمصير الكفار في ذلك اليوم الذين وصفوا بالطاغين للتدليل على كفرهم وبغيهم : فقد أعدت جهنم لتكون مأوى لهم ومرصدهم المنتظر. وسيلبثون فيها الأحقاب. ولن يذوقوا فيها شرابا يطفئ الغلة ولا بردا يذهب الحرارة. وليس فيها إلا الماء الشديد الحرارة والغسّاق شرابا. وكل هذا جزاء عادل متناسب مع أعمالهم ومواقفهم فقد كذبوا بآيات الله ولم يفكروا في العواقب ولم يقع في خاطرهم احتمال الحساب والعقاب في حين أن الله قد أحصى عليهم كل شيء كأنما هو مسجل في كتاب. وسيقال لهم : ذوقوا فليس لكم عندنا إلا المزيد من هذا العذاب وهذه الآلام.
والآيات متصلة بسابقاتها كما هو واضح. وقد استهدفت بالوصف المفزع الذي تضمنته فيما استهدفته إثارة الرعب والرهبة في قلوب الكفار وحملهم على الارعواء كما هو المتبادر.
ولقد تعددت الأقوال المعزوة إلى بعض أصحاب رسول الله وتابعيهم عن مدى ما تعنيه كلمة الأحقاب، ومن ذلك أن الحقب ثمانون عاما، وأن العدد الذي يتسع للجمع يصل إلى سبعمائة. مع حساب كون يوم الآخرة يعدل ألف سنة من سني الدنيا. وبعضهم قال : إنها منسوخة بجملة فلن نزيدكم إلا عذابا . الواردة بعدهما وبعضهم قال : إن الجملة تعني في حد ذاتها الخلود ؛ لأنها لم تعين للأحقاب حدا. وعلى كل حال فالتعبير القرآني أسلوبي بقصد بيان طول أمد العذاب إلى ما لا نهاية له.
التفسير الحديث
دروزة