ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

فلا تخافوهم وما يشعر به دخول كلمة مع من متبوعية الملائكة انما هو من حيث انهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم الاصالة من تلك الحيثية كما فى أمثال قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا بالبشارة وتكثير السواد ونحوهما مما تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على الثبات فى مواطن الحرب والجد فى مقاساة شدائد القتال سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ اى سأقذف فى قلوبهم المخافة من المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به كأنه قيل قولوا لهم قولى سألقى إلخ فَاضْرِبُوا ايها المؤمنون فلا دلالة فى الآية على قتال الملائكة فَوْقَ الْأَعْناقِ أعاليها التي هى المذابح او الرؤوس قال الحدادي وانما امر الله بضرب الأعناق لان أعلى جلدة العنق هو المقتل وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ البنان فى اللغة هو الأصابع وغيرها من الأعضاء التي بها يكون قوام الإنسان وحياته والمقصود اضربوهم فى جميع الأعضاء من أعاليها الى أسافلها. وقيل الوجه ان يراد بها المدافعة والمقاتلة وكذا قال التفتازانيّ لِكَ
الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم أَنَّهُمْ
اى بسبب انهم اقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
اى خالفوا وغالبوا من لا سبيل الى مغالبته أصلا قال ابن الشيخ معنى شاقوا الله شاقوا اولياء الله واشتقاق المشاقة من الشق لما ان كلا من المشاقين فى شق خلاف شق الآخر كما ان المحادة ان بصير أحدهما فى حد غير حد الآخر وفى الآية اشارة الى ان كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد فى الدنيا والآخرة يكون للعبد فيها مدخل بالكسب مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
اى ومن يخالف اولياء الله ورسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
له قال الحدادي اما اظهار التضعيف فى موضع الجزم فى قوله شاقِقِ اللَّهَ
فهو لغة اهل الحجار وغيرهم يدغم أحد الحرفين فى الآخر لاجتماعهما من جنس واحد كما قال تعالى فى سورة الحشر وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ بقاف واحدة ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف وقوله وان إلخ معطوف عليه. وقوله فذوقوه اعتراض والضمير لما فى ضمن المشار اليه من العقاب والتقدير حكم الله ذلكم اى ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا وثبوت عذاب النار آجلا وانما قال فى عذاب الدنيا فذوقوه لان الذوق يتناول اليسير من الشيء فكل ما يلقى الكفار من ضرب او قتل او اسر او غيرها فى الدنيا فهو بالنسبة الى ما أعد لهم فى الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم بالنسبة الى أكله قال فى التأويلات النجمية فَذُوقُوهُ اى ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى اما صورة فبا لقتل والاسر والمصائب والمكروهات واما معنى فبالبعد والطرد عن الحضرة وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف الروح وقوة النفس واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه الى الباطل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سوى اصحاب رسول الله ﷺ صفوفهم وقدموا راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بعير له يدعو الله ويستغيث فهبط جبريل عليه السلام فى خمسمائة على ميمنتهم وميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرتهم فكان الملك يأتى الرجل من المسلمين على صورة رجل ويقول له دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا علينا

صفحة رقم 322

فاذا قضى نوبته قام الذي كان نائما يحرس مكانه حتى يقضى كل ما يلزمه من الحراسة قال القزويني والكركي لا يمشى على الأرض الا بإحدى رجليه ويعلق الاخرى وان وضعها وضعها خفيفا مخافة ان تخسف به الأرض كذا فى حياة الحيوان والاشارة ايها القلوب المؤمنة إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فان الصبر عند الصدمة الاولى كما روى ان النبي عليه السلام اتى على امرأة تبكى على صبى ميت لها فقال (اتقى الله واصبري) فقالت وما تبالي على مصيبتى فلما ذهب عليه السلام قيل لها انه رسول الله فاخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره وتقول لم أعرفك يا رسول الله فقال عليه السلام (الصبر عند الصدمة الاولى) الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة مرة منه يعنى الصبر المأجور عليه صاحبه ما كان عند فجأة المصيبة وحدتها لانه إذا طالت الأيام عليه صار الصبر أيسر له ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة يعنى إلا قلبا ينحرف ليهيىء اسباب القتال مع النفس او راجعا الى الاستمداد من الروح وصفاتها او الى ولاية الشيخ يستمد منها الى الحضرة الربانية فى قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ يعنى بطرد وابعاد منه وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى مرجعه جهنم البعد عن الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع والمعاد فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ اى ان افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا انكم لم تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب فى قلوبهم- روى- انه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذي جاؤا منه الى الوادي قال عليه السلام (هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم انى اسألك ما وعدتني) فاتاه جبريل فقال خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان قال لعلى رضى الله عنه (أعطني من حصباء الوادي) فرمى بها فى وجوههم وقال (شاهت الوجوه) اى قبحت فما من المشركين أحد الا أصاب عينيه ومنخريه تراب فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ثم لما انصرفوا من المعركة غالبين غانمين اقبلوا على التفاخر يقولون قتلت وأسرت وفعلت وتركت فنزلت والظاهر ان قوله فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ رجوع الى بيان بقية قصة بدر والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه ما مر من ذكر إمداده تعالى وامره بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم كما هو محتار المولى ابى السعود فى تفسيره وَما رَمَيْتَ يا محمد حقيقة إِذْ رَمَيْتَ صورة والا لكان اثر الرمي من جنس آثار الأفاعيل البشرية وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى اتى بما هو غاية الرمي فاوصل اجزاء تلك القبضة الى عيون جميع المشركين حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمي صدرت منه عليه السلام الا ان اثرها انما صدر من الله تعالى إذ ليس فى وسع البشر ان يرمى كفا من الحصباء فى وجوه جيش فلا يبقى فيهم عين الا ويصيبها منه شىء. واللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه كاطلاق المؤمن على المؤمن الكامل قال فى التأويلات النجمية ان الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية واحاله الى نفسه لانه تعالى كان مسبب اسباب القتل من امداد الملائكة وإلقاء الرعب فى قلوب الكفار وتقوية

صفحة رقم 325

قلوب المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال الى السبب كقولهم القلم يكتب مليحا والكاتب يكتب مليحا وهو المسبب للكتابة: قال فى المثنوى

هرچهـ خواهد آن مسبب آورد قدرت مطلق سببها بر درد
از مسبب ميرسد هر خبر وشر نيست اسباب ووسائط را اثر
اين سببها بر نظرها پردهاست كه نه هر ديدار صنعش را سزاست
ديده بايد سبب سوراخ كن تا حجب را بر كند از بيخ وبن
تا مسبب بيند اندر لا مكان هرزه بيند جهدوا ساب ودكان
والفرق فيما بين النبي عليه السلام وبين الصحابة رضى الله عنهم ان الله تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية واحاله الى نفسه فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب وما نفى الرمي عن النبي عليه السلام بالكلية بل أسند اليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية فى الرمي وأثبته لنفسه تعالى اى وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك فى مقام التجلي فاذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعلا يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام لما تجلى الله له بصفة الاحياء كان يحيى الموتى باذنه اى به وهذا كقوله تعالى (كنت له سمعا وبصرا) الحديث فلما تجلى الله للنبى عليه السلام بصفة القدرة كان قد رمى به حين رمى وكان يده يد الله فى ذلك كما كشف القناع عن هذه الحقيقة فى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ واعلم ان الله أسند القتل الى داود عليه السلام فى قوله وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وفرق كثير بين عبد أضيف فعله الى نفسه والعبد محل الآفات والحوادث وبين عبد أضيف فعله الى الله تعالى والله منزه عن الآفات والحوادث
ما رميت إذ رميت كفت حق كار حق بر كار حق بر كارها دارد سبق «١»
كر بپرانيم تيران نى ز ماست ما كمان وتير اندازش خداست «٢»
تا نشد مغلوب كس اين سر نيافت كر تو خواهى آن طرف بايد شتافت
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ اى ليعطيهم من عنده تعالى وينعم عليهم بَلاءً حَسَناً اى عطاء جميلا ونعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات غير مشوبة بمقاساة الشدائد والمكاره. والبلاء يطلق على النعمة وعلى المحنة لان أصله الاختيار وهو كما يكون بالمحنة لاظهار الصبر يكون بالنعمة ايضا لاظهار الشكر والاختبار من الله تعالى اظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ما لم يعلم لانه تعالى منزه عنه. واللام متعلقة بمحذوف مؤخر أي وللاحسان إليهم بالنصر والغنيمة والاجر العظيم فعل ما فعل لا لشىء غير ذلك مما لا يجديهم نفعا. واما برمى فالواو للعطف على علة محذوفة اى ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلى المؤمنين قال ابن الشيخ والظاهر ان بلاء اسم مصدر ليبلى اى ليبليهم إبلاء حسنا والمتبادر من عبارة القاضي انه حمله على نفس الشيء المبلوّ به على طريق اطلاق المصدر على المفعول حيث قال ولينعم عليهم نعمة عظيمة: قال الكاشفى [در حقائق سلمى از امام جعفر صادق رضى الله عنه نقل ميكند كه بلاء حسن آنست كه ايشانرا از نفوس ايشان فانى
(١) در أوائل دفتر دوم در بيان معنى فى التأخير آفات
(٢) لم أجد در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه عطاى حق وقدرت او موقوف بر قابليت نيست ألح

صفحة رقم 326

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية