قوله تعالى : إِن تَسْتَفْتِحُواْ فقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ في قولان :
أحدهما : إن تستنصروا الله، فالفتح النصر، فقد جاءكم فضل الله بنصرنا، حكاه ابن الأنباري.
والثاني : معناه إن تستنصروا الله، والفتح النصر، فقد جاءكم نصر الله لنا عليكم، وفي هذا الخطاب قولان.
أحدهما : أنه خطاب للمشركين لأنهم استنصروا يوم بدر بأن قالوا : اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه، فنصر الله تعالى نبيه والمسلمين عليهم.
ثم قال وَإن تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ لأن الاستنصار كان عليهم لا لهم. وَإن تَعُودُواْ نَعُدْ فيه وجهان :
أحدهما : وإن تعودوا إلى مثل هذا التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق.
والثاني : وإن تعودوا إلى مثل هذا الاستفتاح نعد إلى مثل هذا النصر.
والقول الثاني : أنه خطاب للمؤمنين نصرهم الله تعالى يوم بدر حين استنصروه وَإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ يعني عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة.
وإن تَعودوا نعد فيه وجهان :
أحدهما : وإن تعودوا إلى الطمع نعد إلى المؤاخذة.
الثاني : وإن تعودوا إلى مثل ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعد إلى الإنكار عليكم.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي