ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

كرداند وبعد از فنا بهويت خود شان باقى سازد امام. قشيرى كويد بلاء حسن آنست كه مبتلى مشاهده كند ميلى را در عين بلا]

چودانستى كه اين درد تو از كيست ز رنج خويشتن مى باش خرم
كر او زهرت دهد بهتر ز شكر ور او زحمت زند خوشتر ز مرهم
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لاستغاثتهم ودعائهم عَلِيمٌ بنياتهم وأحوالهم الداعية الى الاجابة ذلِكُمْ اشارة الى البلاء الحسن ومحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وقوله تعالى وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ معطوف على ذلكم اى المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وابطال حيلهم. والايهان [سست كردن] والنعت موهون كذا فى تاج المصادر. والوهن الضعف والكيد المكر والحيلة والحرب وفى الآية اشارة الى ان التأثير من الله تعالى والعبد آلة فى البين فينبغى للمرء ان لا يعجب بنفسه وعمله ولذا قال الله تعالى فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ واظهر منته عليهم والعجب استعظام العمل الصالح من غير ذكر التوفيق قال المسيح عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عابد قد أفسده العجب واعلم ان الناس فى العجب ثلاثة اصناف. صنف هم معجبون بكل حال وهم المعتزلة والقدرية الذين لا يرون الله تعالى عليهم منة فى أفعالهم وينكرون العون والتوفيق الخاص واللطف وتلك الشبهة استولت عليهم. وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون بشىء من الأعمال وذلك لبصيرة أكرموا بها وتأييد خصوا به. والصنف الثالث المخلطون وهم عامة اهل السنة تارة يتنبهون فيذكرون منة الله تعالى وتارة يغفلون فيعجبون وذلك لمكان الغفلة العارضة والفترة فى الاجتهاد والنقص فى البصيرة فحق للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان يرى ان منة الله عليه اشرف من قدر عمله وأعظم من جزائه وان يحذر على فعله من ان يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منه موقع الرضى فتذهب عنه القيمة التي حصلت له ويعود الى ما كان فى الأصل من الثمن الحقير من دراهم او دوانق ومثاله ان العنقود من العنب او الاضبارة من الريحان تكون قيمته فى السوق دانقا فاذا أهداه واحد الى الملك دستجة فوقع منه موقع الرضى يهب له على ذلك الف دينار فصار ما قيمته حبة بألف دينار فاذا لم يرضه الملك أورده عليه رجع الى قيمته الخسيسة من حبة او دانق فكذلك ما نحن فيه قال وهب كان فيمن قبلكم رجل عبد الله سبعين سنة يفطر من سبت الى سبت فطلب من الله حاجة فلم يقض فاقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك فانزل الله تعالى ملكا فقال يا ابن آدم ساعتك التي أزريت بنفسك فيها خير من عبادتك التي مضت: ونعم ما قال الحافظ الشيرازي
در راه ما شكسته دلى ميخرند وبس بازار خود فروشى از ان سوى ديگرست
اللهم اجعلنا من اهل التوفيق ومن السالكين بطريق التحقيق إِنْ تَسْتَفْتِحُوا الخطاب لاهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك انهم حين أرادوا الخروج الى بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين واهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدين- وروى- ان أبا جهل

صفحة رقم 327

قال يوم بدر اللهم انصر أفضل الفريقين وأحقهما بالنصر اللهم أينا اقطع للرحم وأفسد للجماعة فاهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه. فالمعنى ان تستنصروا يا اهل مكة لا على الجندين فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ حيث نصر أعلاهما وقد زعمتم انكم الأعلى فالتهكم فى المجيء او فقد جاءكم الهزيمة والقهر والخزي فالتكهم فى نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الكفر ومعاداة الرسول فَهُوَ اى الانتهاء خَيْرٌ لَكُمْ اى من الحراب الذي ذقتم غائلته لما فيه من السلامة من القتل والاسر ومبنى اعتبار اصل الخيرية فى المفضل عليه هو التكهم وَإِنْ تَعُودُوا لمحاربته نَعُدْ لنصره وَلَنْ تُغْنِيَ اى لن تدفع ابدا عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ اى جماعتكم التي تجمعونهم وتستغيثون بهم شَيْئاً اى من الإغناء فنصب شيأ على المصدر او من المضار فنصبه على المفعولية وَلَوْ كَثُرَتْ فئتكم فى العدد وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ اى ولان الله مع المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك وفى الآية اشارة الى ان النجاة فى الايمان والإسلام والتسليم لامر الله الملك العلام وان غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وان ساعده الامهال: قال الحافظ
اسم أعظم بكند كار خود اى دل خوش باش... كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود
واعلم ان المحاربة مع الأولياء الكرام كالمحاربة مع الأنبياء العظام وكل منهم منصور على أعدائه لان الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال- حكى- ان دانيال عليه السلام طرح فى الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتتبصبص اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال انا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره
وإذا السعادة لا حظتك عيونها... ثم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهى حبالة... واقتد بها الجوزاء فهى عنان
- وحكى- الماوردي فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج له قوله تعالى وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فمزق المصحف وانشأ يقول
أتوعد كل جبار عنيد... فها انا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر... فقل يا رب مزقنى الوليد
فلم يلبث أياما حتى قتل شرّ قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده جزم القاضي ابو بكر فى الاحكام فى سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل من المصحف. ونقله القرافي عن الطرطوشى وأقره واباحه ابن بطة من الحنابلة. وقال بعضهم بكراهته كذا فى حياة الحيوان للامام الدميري والاشارة فى الآية إِنْ تَسْتَفْتِحُوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله تعالى فى طلب التجلي فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ بالتجلى فان الله تعالى متجل فى ذاته ازلا وابدا فلا تغير له وانما التغير فى احوال الخلق فانهم عند انغلاق أبواب قلوبهم الى الله محرومون من التجلي وعند

صفحة رقم 328

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية