إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهمّ انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني، إن كان محمد على حق فانصره، وإن كنا على حق فانصرنا. وروي : أنهم قالوا : اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين. وروي أنّ أبا جهل قال يوم بدر : اللهمّ أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم، أي فأهلكه. وقيل : إِن تَسْتَفْتِحُواْ خطاب للمؤمنين وَإِن تَنتَهُواْ خطاب للكافرين، يعني : وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وأسلم وَإِن تَعُودُواْ لمحاربته نَعُدْ لنصرته عليكم وَأَنَّ الله قرئ بالفتح على : ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك وقرئ بالكسر، وهذه أوجه. ويعضدها قراءة ابن مسعود «والله مع المؤمنين » وقرئ «ولن يغني عنكم » بالياء للفصل.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب