ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

يأيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول يعني أجيبوهما بالطاعة إذا دعاكم الرسول أفرد الضمير لما ذكرنا ولأن دعوة الله يسمع من الرسول لما يحييكم قال : السدي أي الإيمان لأن الكافر ميت، وقال قتادة : وهو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين، وقال مجاهد الحق وقال ابن إسحاق هو الجهاد أعزكم الله ب بعد الذل.
وقال القتيبي هو الشهادة قال : الله تعالى : بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ١، قلت : والأولى أن يقال : هو كل ما دعى له الرسول صلى الله عليه وسلم و التقديد ليس للاحتراز بل للمدح والتحريض فإن طاعة الرسول في كل أمر يحيي القلب وعصيانه يميته، والمراد بحياة القلب طرده الغفلة عنه بخرق الحجب ودفع الظلمة.
روى الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب وهو يصلي فدعاه فجعل أبي في صلاته ثم جاء فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تنجيني إذا دعوتك ؟ قال : كنت في الصلاة، قال : أليس الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، فقال : لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصليا " ٢ وهذا الحديث يؤيد ما قلت بوجوب الإجابة لكل ما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مسألة
قيل : إجابة الرسول لا يقطع الصلاة وقيل دعائه إن كان لأمر لا يحتمل التأخير فللمصلي أن يقطع الصلاة لأجله والظاهر هو المعنى الأول وإلا فقطع الصلاة يجوز لكل أمر ديني مهم يفوت بالتأخير كالأعمى يقع في البئر وهو يصلي لو لم يقطعها ولم يرشده والله أعلم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه أي يميته فيفوت الفرصة التي هو واجدها بالطاعة الله تعالى فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لله وسارعوا إلى الخيرات. أو المعنى أن الله يحول بين الإنسان وبين ما يتمناه قلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه فلا تسوفوا في امور الدين وقيل : هو تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ٣، وتنبيه على انه مطلع على مكنونات القلب ما عسى أن يغفل عنه صاحب فعليكم الإخلاص وقيل : وهو تصوير وتخيل لتملكه على قلب العبد فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده يحول بينه وبين الكفر والعصيان إن أراد سعادته وبينه وبين الإيمان والطاعة إن أراد شقاوته فلا بد من دوام التضرع والالتجاء إليه وخوف الخاتمة. عن انس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكثر ان يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟ قال : القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء " ٤ رواه الترمذي وابن ماجة، وعن ابن عمر مرفوعا :" قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمان كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ثم قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " ٥ رواه مسلم، عن عمر بن الخطاب انه سمع غلاما يدعوا : اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه فحل بيني وبين الخطايا فلا أعمل بسوء فقال : رحمك الله ودعا له بخير وانه إليه تحشرون فيجازيكم بأعمالكم

١ سورة آل عمران، الآية: ١٦٩- ١٧٠..
٢ أخرجه الترميذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل فاتحة الكتاب (٢٨٧٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: تأويل قول الله عز وجل (٩٠٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فاتحة الكتاب (١٤٥٧)..
٣ سورة ق، الآية ١٦..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمان (٢١٤٠)، وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الدعاء، باب تصريف الله تعالى كيف يشاء (٢٦٥٤)..
٥ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء (٢٦٥٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير