وانتقل كتاب الله إلى مخاطبة المؤمنين بأشرف صفاتهم وهي صفة " الإيمان " داعيا إياهم إلى الاستجابة لله وللرسول، منبها لهم إلى أن تطبيق المنهج الإسلامي في الحياة هو الطريق الوحيد إلى الحياة الطيبة والعيش الكريم، فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال الإمام البخاري استجيبوا أي أجيبوا لما يحييكم أي لما يصلحكم. وقال عروة ابن الزبير : لما يحييكم أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد القهر. وقال القاضي عبد الجبار : وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم هو بعث من الله تعالى على الجهاد، فكما ذم من قعد عنه ولم يطع الرسول فيه كذلك مدح من قام بحقه. وأراد بقوله إذا دعاكم لما يحييكم أن الجهاد يؤدي إلى حياتهم، من حيث لولاه لقتلهم الكفار، فهم كقوله تعالى : ولكم في القصاص حياة ويحتمل : إذا دعاكم للأمر الذي يؤدي به إلى حياة الأبد والثواب. وقال أبو بكر ابن العربي : " قوله تعالى لما يحييكم ليس يريد حياة المشاهدة والأجسام، وإنما يريد به حياة المعاني والقلوب، بدعائه إياهم إلى الإسلام، والقرآن، والحق، والجهاد، والطاعة، والألفة ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري