ليميزَ الله الخبيثَ من الطّيبِ ؛ الكافرين من المؤمنين، أو الفساد من الصلاح، أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أنفقه المسلمون في نصرته، أي : حشرهم إليه ليفرق بين الخبيث والطيب، يجعل الخبيثَ بعضَهُ على بعض فيَركُمَه أي : يجمعه، أو يضم بعضه إلى بعض، حتى يتراكموا من فرط ازدحامهم، فيجعَلهُ في جهنم كله، أولئك هم الخاسرون الكاملون في الخسران، لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم، والإشارة تعود على الخبيث ؛ لأنه بمعنى الفريق الخبيث، أو على المنفقين ليصدوا عن سبيل الله. والله تعالى أعلم.
الإشارة : كل من أنفق ماله في لهو الدنيا، وفرجتها، من غير قصدٍ حسن، بل لمجرد الحظ والهوى، تكون عليه حسرة وندامة، تنقضي لذاته وتبقى تبعاته، وهو من كفران نعمة المال، فهو معرض للزوال، وإن بقي فهو استدراج، وعلامة إنفاقه في الهوى : أنه إن أتاه فقير يسأله درهماً منعه، وينفق في النزهة والفرجة الثلاثين والأربعين، فهذا يكون إنفاقه حسرة عليه، والعياذ بالله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي