قوله عز وجل : لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فيه وجهان :
أحدهما : الحلال من الحرام.
الثاني : الخبيث ما لم تخرج منه حقوق الله تعالى، والطيب : ما أخرجت منه حقوق الله تعالى.
يحتمل ثالثاً : أن الخبيث : ما أنفق في المعاصي، والطيب : ما أنفق في الطاعات.
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أي يجمعه في الآخرة وإن تفرق في الدنيا فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً أي يجعل بعضه فوق بعض، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً
[ النور : ٤٣ ].
وفي قوله تعالى : فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ وإن كانت الأموال لا تعذّب وجهان :
أحدهما : أن يجعلها عذاباً في النار يعذبون بها، كما قال تعالى : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ [ التوبة : ٣٥ ] الآية.
الثاني : أنه يجعل أموالهم معهم في جهنم لأنهم استطالوا بها وتقووا على معاصي الله فجعلها معهم في الذل والعذاب كما كانت لهم في الدنيا عزاً ونعيماً.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود