المعنى الجملي : لما بين سبحانه أحوال هؤلاء المشركين في الطاعات البدنية بقوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ـ قفى على ذلك بذكر أحوالهم في الطاعات المالية.
روي عن ابن عباس ومجاهد أن الآية نزلت في أبي سفيان وما كان من إنفاقه على المشركين في بدر ومن إعانته على ذلك في أحد ـ ذلك أنه لما نجا بالعير بطريق البحر إلى مكة مشى ومعه نفر من المشركين يستنفرون الناس للقتال فجاؤوا كل من كان لهم تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل رجالكم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ندرك منه ثأرا ففعلوا.
وقال سعيد بن جبير : إنه استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش واحدها حباشة : الجماعة ليسوا من قبيلة واحدة، يقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقية، والأوقية اثنان وأربعون مثقالا من الذهب.
الإيضاح : ليميز الله الخبيث من الطيب أي إن الله كتب النصر والغلب لعباده المتقين والخذلان والحسرة لمن يعاديهم ويقاتلهم من الكفار للصد عن سبيل الله، ليميز الكفر من الإيمان، والحق والعدل من الجور والطغيان.
وهذا التمييز بين الأمرين في سنن الاجتماع هو بقاء أمثل الأمرين وأصلحهما : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [ الرعد : ١٧ ] وسنن الله في الدنيا والآخرة واحدة، فالخبيث في الدنيا خبيث في الآخرة ومن ثم قال :
ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون أي ويجعل الله الخبيث بعضه منضما متراكبا على بعض بحسب سنته تعالى في اجتماع المتشاكلات واختلاف المتناكرات كما جاء في الحديث :( الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ثم جعل أصحابه في جهنم إلى يوم القيامة، وبئس المصير لمن خسر نفسه وماله.
تفسير المراغي
المراغي