ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

وقوله : ليميز الله الخبيث من الطيب [ الأنفال : الآية ٣٧ ] قال بعض العلماء : اللام في قوله : ليميز تتعلق بقوله : إلى جهنم يحشرون [ الأنفال : الآية ٣٦ ].
قرأه حمزة والكسائي : ليميز الله الخبيث من الطيب وقرأ باقي السبعة : ليميز بفتح الياء وكسر الميم.
كما أن حمزة والكسائي قرءا : وتصدية [ الأنفال : الآية ٣٥ ] بإشمام الصاد الزاي. وقرأ غيرهم من السبعة : وتصدية بالصاد الخالصة غير المشمة بالزاي.
وهذا معنى قوله : والذين كفروا إلى جهنم يحشرون حشرهم الله إلى جهنم ليميز بذلك – يزل ويفرق- بيت الخبيث والطيب، فالخبيث أهل النار، والطيب أهل الجنة، فالله حشر هؤلاء إلى شر دار، وحشر هؤلاء إلى خير دار ليميز ويفرق ويزيل بين الخبيث والطيب، وعلى هذا القول فالميز بينهم في الآخرة، وقال بعض العلماء : هي تتعلق بقوله : ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله [ الأنفال : الآية ٣٦ ] يعني : أقدر الله الكفار على عداوة الإسلام والصد عنه ومحاربته ليميز للناس ويبين لهم الخبيث من الطيب. وهذا التفسير مثله قد جاء موضحا في سورة آل عمران، حيث قال الله جل وعلا : وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب [ آل عمران : الآية ١٧٩ ] إلى آخر القصة. وهذا معنى قوله : ليميز الله الخبيث من الطيب أي : يجعل كل واحد منهما متميزا عن الآخر، منفصلا عنه لا لبس بينهما، ويجعل الخبيث وهو الكفار، الكفر وأهله. قال بعضهم : ويدخل فيه المال المنفق ليصد به عن سبيل الله. وعلى هذا القول فالمال الذي ينفقه الإنسان ليصد به عن سبيل الله، يركم معه في النار، كما قال جل وعلا : والذين يكنزون الذهب والفضة إلى قوله : يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ٣٥ [ التوبة : الآيتان ٣٤- ٣٥ ] فصرح في هذه الآية من براءة أن ذلك الذهب والفضة الذي كانوا يكتنزونه يدخل معهم في النار ويكوون به فيها، فهذا يشابه هذا التفسير الذي قال : إن المال الخبيث الذي صرفه صاحبه في الدنيا للصد عن سبيل الله أنه يركم معه في جهنم، فيعذب به، وقد ثبتت الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم ان الذي كانت عنده ماشية ولا يزكيها تجعل لها في ضحضاح من جهنم، فتدوسه بأرجلها ( والعياذ بالله )، هذا معنى قوله : ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث من أهل الكفر وما كانوا ينفقونه ليصدوا به عن سبيل الله بعضه على بعض فيركمه جميعا ، العرب تقول : ركمه يركمه، إذا جعله ركاما متراكما، أي : يركب بعضه بعضا، ويعلو بعضه بعضا، كما في قوله : ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله [ النور : الآية ٤٣ ] فيجعله كله في النار أولئك هم الخاسرون هؤلاء الذين يجمعون كلهم فيركمون في جهنم موصوفون بصفة الخبث هم الخاسرون الذين غبنوا في حظوظهم من ربهم ( جل وعلا )، خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير