ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قوله تعالى: فَشَرِّدْ : العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: «وكذا هي في مصحف عبد الله». قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال:

٢٤٣٣ - غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
الثالث: أنه مِنْ «شَذَر في مقاله» إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: «شرذ» بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.

صفحة رقم 621

قوله: «مَنْ خَلْفَهم» مفعولُ «شَرِّد». وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه وأبو حيوة «مِنْ خلفِهم» جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي: فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم. والضميران في «لعلهم يَذَّكَّرون» الظاهر عَوْدُهما على «مَنْ خلفهم»، أي إذا رَأَوا ما/ حَلَّ بالناقِضين تذكَّروا. وقيل: يعودان على المُنْقِضين، وليس له معنى طائل.

صفحة رقم 622

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية