و( فشرد ) : جواب ( إما )، والتشريد : تفريق على اضطراب.
قال تعالى لنبيه الصلاة والسلام : فإما تَثقفنُهمْ أي : مهما تصادفهم وتظفر بهم في الحرب فشرِّدْ بهم أي : فرِّق عنك من يُناصبك بسبب تنكيلهم وقتلهم، أو نكِّل بهم من خَلْفَهم ؛ بأن تفعل بهم من النقمة ما يزجرُ غيرهم ؛ لعلهم يذكّرون أي : لعل من خلفهم يتعظون فينزجروا عن حربك.
وقال القشيري في قوله تعالى : فإما تثقفنهم في الحرب... الآية، أي : إنْ صَادَفْتَ واحداً من هؤلاء الذين دأبُهم نقصُ العهد، فاجعلهم لمن يأتي بعدهم، لئلا يسلكوا طريقَهم، فيستوجبوا عُقُوبتهُم. كذلك مَنْ فَسَخْ عقده مع الله بقلبه، برجوعه إلى رُخَصِ التأويلات، ونزول إلى السكون مع العادات، يجعله الله نكالاً لمن بعده، بحرمان ما كان خوَّلَه وتنغيصه عليه. ثم قال عند قوله : وإما تخافن من قوم خيانة ، يريد إذا تحقَّقْت خيانة قوم منهم، فَصَرِّح بأن لا عهدَ بينك وبينهم، فإذا حصلت الخيانة زال سَمتُ الأمانة، وخيانةُ كلّ أحدٍ على ما يليق بحاله. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي