قوله تعالى : فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً الآية.
روي أنهم أمسكوا أيديهم عمَّا أخذُوا من الفداء، فنزلت هذه الآية.
فإن قيل : ما معنى " الفاء " في قوله :" فَكُلُوا " ؟ فالجوابُ : التقدير قد أبحت لكم الغنائم فكلوا.
و " مَا " يجُوزُ أن تكون مصدرية، والمصدرُ واقعٌ موقع المفعول، ويجوزُ أن تكون بمعنى " الَّذي " وهو في المعنى كالذي قبله، والعائد على هذا محذوف.
وقوله :" حَلاَلاً " نصبٌ على الحَالِ، إمَّا من ما الموصولةِ، أو من عائدها إذَا جعلناها اسمية.
وقيل : هو نعتُ مصدرٍ محذوف، أي : أكْلاً حلالاً.
وقوله :" واتَّقُوا " قال ابنُ عطية :" وجاء قوله :" واتَّقُوا اللَّهَ " اعتراضاً فصيحاً في أثناء القولِ ؛ لأنَّ قوله : إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ متصلٌ بقوله : فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ يعني : أنه متصلٌ به من حيث إنه كالعلة له. والمعنى : واتقوا اللَّهَ ولا تُقْدِمُوا بعد ذلك على المعاصي واعلموا أنَّ اللَّه غفور لما أقدمتم عليه من الزلة ".
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود