ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

قال البغوي : روي انه لما نزلت الآية السابقة كف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فكلوا مما غنمتم الفاء للتسبيب والسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا حلالا حال من المغنوم وصفة للمصدر رأى أكلا حلالا وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسب المعاتبة ولذلك وصفه بقوله طيبا واتقوا الله في مخالفة إن الله غفور رحيم أباح لكم ما أخذتم من الفداء والمغنم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فضلت على الأنبياء بست " وذكر فيه :" وأحلت لي الغنائم " ١
رواه الترمذي عن أبي هريرة وروى الطبراني بسند صحيح عن السائب بن يزيد :" فضلت على الأنبياء بخمس وفيه :" وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي " والبيهقي عن أبي أمامة بسند صحيح نحوه غير أنه قال :" فضلت بأربع " والطبراني عن أبي الدرداء نحوه، وروى البغوي عن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لم تحل لأحد قبلنا وذلك بان الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا " وقال البغوي روينا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :" أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبل " والله اعلم. ذكر البغوي أن العباس بن عبد المطلب أسر يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر فكان يوم بدر نوبته وكان خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها الناس فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرين أوقية معه فأخذت معه في الحرب فكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال : إما شيء خرجت به تستعين فلا اتركه لك، وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال : العباس يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله والفضل وقثم بعني بنيه الأربعة، فقال : له العباس وما يدريك ؟ قال : أخبرني به ربي، فقال : العباس اشهد أن لا إله إلا الله وانك عبده ورسوله ولم يطلع عليه احد إلا الله.
وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وأبو نعيم وإسحاق بن راهويه
والطبراني وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس وابن إسحاق وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وآله أسر يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين اوقية من الذهب، وروى البيهقي عن إسماعيل بن عبد الرحمان قال : كان فداء العباس وعقيل ونوفل وأخيه أربعمائة دينار، قال ابن إسحاق وكان أكثر الأسارى فداء يوم بدر فداء العباس نفسه بمائة اوقية من ذهب، وروى ابو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة وادعى العباس رضي الله عنه انه لا مال عنده فقال : له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" فأين المال الذي دفعته انت أم الفضل وقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا لبني الفضل وعبد الله والقثم " فقال : والله لأعلم أنك لرسول الله إن هذا شيء ما علمه إلا انا وام الفضل والله اعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٦٧٦٤)، وأخرجه مسلم في أول كتاب الفرائض (١٦١٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير