ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ وروى ابن ابى شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن سعد وابن جرير وابن حبان والبيهقي عن على رضى الله عنه قال جاء جبرئيل الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا محمد ان الله تعالى قد كره ما صنع قومك في أخذهم «١» فدآء الأسرى وقد أمرك ان تخيرهم بين أمرين اما ان يقدموا فيضرب أعناقهم وبين ان يأخذوا منهم الفداء على ان يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الناس فذكرهم ذلك فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ منهم الفداء فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس ذلك ما نكره قال البغوي روى انه لما نزلت الاية السابقة كف اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزل.
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ الفاء للتسبيب والسّبب محذوف تقديره ابحت لكم الغنائم فكلوا حَلالًا حال من المغنوم او صفة للمصدر اى أكلا حللا وفائدته ازاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب المعاتبة ولذلك وصفه بقوله طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفته إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) أباح لكم ما أخذتم من الفداء والمغنم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فضلت على الأنبياء بست وذكر فيه وأحلت لى الغنائم رواه الترمذي عن ابى هريرة وروى الطبراني بسند صحيح عن السائب بن يزيد فضلت على الأنبياء يخس وفيه وأحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى والبيهقي عن ابى امامة بسند صحيح نحوه غير انه قال فضلت بأربع والطبراني عن ابى الدرداء نحوه وروى البغوي

(١) قال القاضي ابو الفضل عياض رحمه الله انهم لم يفعلوا إلا ما اذن لهم لكن بعضهم مال الى أضعف الوجهين مما كان الأصح غيره من الإثخان والقتل فعوتبوا على ذلك يعنى ترك الاولى وبين لهم ضعف احسارهم وتصويب احسار غيرهم وكلهم غير عصاة والى نحو هذا أشار الطبري وقوله عليه السلام في هذه القصة لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه الا عمر اشارة الى هذا من تصويب رايه وراى من مثله يعنى هذه القصة أوجبت عذابا نجا منه عمر ومثله وعنى عمر لانه أول من أشار بقتلهم ولكن لا يقدر عليهم في ذلك عذابا بحله لهم فيما سبق قال الداودي والخبر بهذا لا يثبت ولو ثبت لما جاز ان يظن ان النبي صلى الله عليه واله وسلم حكم مما لا نص فيه ولا جعل الأمر الله وقد نزهه الله عن ذلك هذا الحديث دليل على نافلة ١٢.

صفحة رقم 118

عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم تحل الغنائم لاحد قبلنا وذلك بان الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا وقال البغوي روينا عن جابر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال أحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبل والله اعلم ذكر البغوي ان العباس بن عبد المطلب اسر يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام اهل بدر فكان يوم بدر نوبته وكان خرج بعشرين اوقية من ذهب ليطعم بها الناس فاراد ان يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرين اوقية معه فاخذت معه في الحرب فكلم النبي صلى الله عليه واله وسلم ان يحتسب العشرين اوقية من فدآئه فابى وقال اما شى خرجت به تستعين فلا اتركه لك وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث فقال العباس يا محمد تركتنى اتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاين الذهب الذي دفعته الى أم الفضل وقت حروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبنى في وجهى هذا فان حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله ولعبيد الله والفضل وقثم يعنى بنيه الاربعة فقال له العباس وما يدريك قال أخبرني به ربى فقال العباس اشهد ان لا اله الا الله وانك عبده ورسوله ولم يطلع عليه أحد الا الله وروى ابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقي وابو نعيم وإسحاق بن راهويه والطبراني وابو الشيخ من طرق عن ابن عباس وابن إسحاق وابو نعيم عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اسر يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين اوقية من الذهب وروى البيهقي عن اسمعيل ابن عبد الرحمن قال كان فداء العباس وعقيل ونوفل وأخيه اربعمائة دينار قال ابن إسحاق وكان اكثر الأسارى فداء يوم بدر فداء العباس نفسه بمائة اوقية من ذهب وروى ابو داود عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل فداء اهل الجاهلية يوم بدر اربعمائة وادعى العباس رضى الله عنه انه لا مال عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاين المال الذي دفعته أنت أم الفضل وقلت بها ان أصبت في سفرى هذا فهذا لبني الفضل وعبد الله والقثم فقال

صفحة رقم 119

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية