ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

قوله تعالى : وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ .
هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر : وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ .
هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكَتائب
وذكر أبو حيان قول الشاعر، وهو قيس الرقيات :
ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إنْ غضبُوا
وقول الآخر :
ولا عَيب فيها غَير شكلة عينها كذاك عناق الطَّير شكلا عيونها
يقال عين شكلاء : إذا كان في بياضها حمرة قليلة يسيرة.
وقدمنا أن نقمتهم عليهم للمستقبل، كما في قوله تعالى : إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ ، لا على الماضي إلا أن آمنوا، لأنهم كانوا يقولون لهم : إما أن ترجعوا عن دينكم، وإما أن تلقوا في النار، ولم يحرقوهم على إيمانهم السابق، بل على إصرارهم على الإيمان للمستقبل.
والإتيان هنا بصفتي الله تعالى العزيز الحميد { إشعار بأنه سبحانه قادر على نصرة المؤمنين والانتقام من الكافرين، إذ العزيز هو الغالب، كما يقولون : من عزّ بز، ولكن جاء وصفه بالحميد، ليشعر بأمرين.
الأول : أن المؤمنين آمنوا رغبة ورهبة، رغبة في الحميد على ما يأتي الغور الودود، ورهبة من العزيز كما سيأتي في قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ، وهذا كمال الإيمان رغبة ورهبة وأحسن حالات المؤمن.
والأمر الثاني : حتى لا ييأس أولئك الكفار من فضله ورحمته، كما قال : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ إذ أعطاهم المهلة من آثار صفته الحميد سبحانه.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير