ثم ذكر المقسَم عليه، فقال : إِن كُلُّ نفسٍ لمَّا عليها حافظٌ ، " إن " نافية، و " لمّا " بمعنى " إلاّ " في قراءة مَن شدّدها، وهي لغة هذيل، يقولون :" نشدتك الله لمّا قمت " أي : إلاّ قمت، أي : ما كل نفس إلاّ عليها حافظ مهيمن رقيب، وهو الله عزّ وجل، كما في قوله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً [ الأحزاب : ٥٢ ] أو : مَن يحفظ عملها، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر، كما في قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ( ١٠ ) [ الانفطار : ١٠ ] أو : مَن يحفظها من الآفات، ويذب عنها، كما في قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : ١١ ]، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم :" وكِّل بالمؤمن ستون ومائة ملك، يذبون عنه ما لم يُقدّر عليه، كما يذب عن قصعة العسل الذبابَ، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين " ثم قرأ صلى الله عليه وسلم : إن كل نَفْس. . ١ الخ. و " ما " : صلة في قراءة من خفف، أي : إنه، أي : الأمر والشأن كل نفس لعليها حافظ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي