ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

(إن كل نفس لما عليها حافظ) هذا جواب القسم، وما بينهما اعتراض جيء به لتأكيد فخامة القسم المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها، وقد تقدم في سورة هود اختلاف القراء في " لما " فمن قرأ بتخفيفها كانت إن هنا هي المخففة من الثقيلة فيها ضمير الشأن المقدر وهو اسمها، واللام هي الفارقة و " ما " مزيدة، وهذا كله تفريع على قول البصريين أي أن الشأن كل نفس لعليها حافظ.
ومن قرأ بالتشديد فإن نافية، ولما بمعنى إلا أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، قيل والحافظ هم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها، ويحصون ما تكسب من خير وشر، وقيل الحافظ هو الله عز وجل.
وعدى حافظ بعلى لتضمينه معنى القيام، فإنه تعالى قائم على خلقه

صفحة رقم 176

بعلمه واطلاعه على أحوالهم وقيل هو العقل يرشدهم إلى المصالح ويكفهم عن المفاسد، والأول أولى لقوله (وإن عليكم لحافظين) وقوله (ويرسل عليكم حفظة) وقوله (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه) والحافظ في الحقيقة هو الله عز وجل كما في قوله (فالله خير حافظاً) وقوله (وكان الله على كل شيء رقيباً) فإن الممكنات كما تحتاج إلى الواجب لذاته في وجودها تحتاج إليه في بقائها، وحفظ الملائكة من حفظه لأنهم يحفظونه بأمره.

صفحة رقم 177

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية